المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٢ - فصل في النيابة
ما إذا
كان شاكاً فيها أيضاً، ففي الأول يمكن التصحيح بإجراء قاعدة التجاوز في
التكبير إذا شك في وقوعه بعنوان الظهر أو العصر لا يزيد على الشك في أصل
تحقق التكبير للعصر الذي هو مورد لقاعدة التجاوز بلا إشكال، والمفروض أنّه
يرى نفسه فعلاً في العصر، فبضم الوجدان إلى الأصل يحكم بالصحّة.
وهذا
بخلاف الثاني إذ لم يحرز فيه الصحّة بوجه، ومقتضى الأصل عدم الإتيان بعنوان
العصر، فلا مناص من الحكم بالبطلان، فعلى ضوء ذلك يُفصل في المقام أيضاً
بين ما إذا أحرز حالته الفعلية فوجد نفسه ــ وهو في الطواف مثلاً ــ في
العمرة المفردة وشك في أنّه نواها من الأول أم لا، فإنّه يحكم حينئذٍ
بالصحّة بمقتضى قاعدة التجاوز الجارية في الحالة السابقة، بل يُحكم بها من
أجلها حتى مع الشك في أصل انعقاد الإحرام فضلاً عن الشك في كونه بعنوان
العمرة.
وبين ما إذا كانت الحالة الفعلية أيضاً مشكوكة فإنّه لا سبيل
حينئذٍ للتصحيح بوجه بعد أن لم يكن العنوان المأمور به محرزاً بتاتاً فيرجع
حينئذٍ إلى أصالة عدم تحقق الإحرام فيستصحب إحلاله السابق ولا مانع بعدئذٍ
لتجديد الإحرام للعمرة المفردة إن شاء.
وأما في الصورة الثانية أعني ما
لو تردد الأمر بين إحرامين صحيحين فهي تنحل إلى صور إحداها ما لو علم أنّه
أحرم للعمرة يقيناً وشك في أنّه أراد المفردة أم عمرة التمتع وهو في أشهر
الحجّ.
فقد قيل حينئذٍ ــ كما مرَّ ــ إنّه لو كان أحدهما متعيناً عليه ينصرف الإحرام إلى المتعين، وإلاّ فالأولى جعله للعمرة المتمتع بها.
ولكنه
كما ترى ضرورة أنّ الانصراف إلى ما هو متعين عليه واقعاً لا أساس له في
مثل النية التي هي أمر قصدي، فإنّه تارة يكون ملتفتاً إلى أنّ أحد