المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - فصل في النيابة
أزعم
أنّ ذلك ليس لـه لو فعل، وكان الإهلال أحبّ إليّ))، ونحوها صحيحة أُخرى عنه
وعن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السلام. وعن ابن أبي عقيل عدم
جواز ذلك، وأنّه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحجّ واجباً عليه، وتبعه
جماعة، لما دلّ من الأخبار على أنّه لا متعة لأهل مكّة، وحملوا الخبرين على
الحجّ الندبيّ بقرينة ذيل الخبر الثاني، ولا يبعد قوّة هذا القول(#)، مع أنّه أحوط، لأنّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين ومقتضى الاشتغال هو الثاني(^)،
خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل
يمكن أن يقال: إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعــة بعــد الخــروج
عنهـا، وأمـا إذا كـان مستطيعــاً فيهـا قبـل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض(^^) أهلها[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
لفعلية الأمر بالإفراد خاصة بمقتضى افتراض حصول الاستطاعة قبل الخروج من
مكّة، فتبدّل التكليف منه إلى التمتع لا موجب له بعد عرائه عن الدليل.
ولكن
هذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، إذ ْ لا قصور في إطلاق الصحيحتين عن
الشمول لهذه الصورة أيضاً بعد عدم التقييد فيهما بصورة حصول الاستطاعة خارج
مكّة، نعم لا متعة لهذا المستطيع ما دام في مكّة، وأما بعد خروجه لغاية من
الغايات فلا مانع من الالتزام بالتبدل بعد إطلاق
(#) بل الأقوى ماعليه المشهور.
(^) بل مقتضىالأصل هو الأول لأنّه من صغريات دوران الأمر بين الأقل والأكثر.
(^^) الظاهر عدم التعيّن.