المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - فصل في النيابة
والسنة على وجوب أصل الحجّ من غير تقييد بقسم خاص مثل قوله تعالى { [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] } ، فإنّ دليل التقييد قد سقط بالمعارضة حسب الفرض، فلم يثبت تقييد في محل الكلام فينتج جواز التمتع كالإفراد.
ومع الغض عن ذلك أيضاً بدعوى عدم انعقاد الإطلاق في تلك الأدلة لكونها في مقام أصل التشريع، فالمرجع حينئذٍ الأصل العملي.
وقد
ذكر في المتن أنّه الاشتغال لكون المقام من قبيل الدوران بين التعيين
والتخيير، نظير الدروان بين تعيّن القصر أو التخيير بينه وبين التمام في
خارج المسجدين في الحرمين الشريفين، فإنّ جماعة ــ بل لعل المعروف ــ ذكروا
أنّ قاعدة الاشتغال تقتضي التعيين، للشك في الفراغ عن عهدة التكليف
المقطوع بدون اختيار محتمل التعيين.
لكنا ذكرنا في المباحث الأصولية أنّ
الدوران بين التعيين والتخيير في غير باب الحجية والمزاحمة أي في المسألة
الفقهية، كمثال القصر والتمام ــ المتقدم آنفاً ــ مرجعه لدى التحليل إلى
الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين، ولا واقع موضوعي له وراء ذلك بوجه،
بل هو هو بعينه ومن أحد مصاديقه وصغرياته حيث يقطع بوجوب الجامع بين
الأمرين ويشك في خصوصية أحد الطرفين زائداً على ذلك فلا يتصور فرض يدور
الأمر فيه بين التعيين والتخيير ولا يكون من باب الأقل والأكثر، فإذا كان
المرجـع هـو البـراءة في ذاك البـاب كما هو الصحيح كان الأمر كذلك هنا
أيضاً بمناط واحد.
وعليه فمقتضى الأصل العملي في المقام هو التخيير لا التعيين لأصالة البراءة عن خصوصية الأفراد وتفصيل الكلام في محله.
فالصحيح
ما ذهب إليه المشهور من أنّ من خرج من مكّة وأراد الرجوع حاجّاً جاز له
التمتع للصحيحتين أولاً، ومع الإغماض للإطلاقات ثانياً، ومع الإغماض لأصالة
البراءة ثالثاً حسبما عرفت.