المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - فصل في النيابة
النص
والفتوى، فيسوغ له التمتع حينئذٍ بعين التقريب المتقدم من الاستظهار من نفس
الصحيحتين أولاً، ومع الإغماض وتسليم المعارضة مع إطلاق ((لا متعة لأهل
مكّة)) وتساقطهما فبالتمسك بإطلاقات الفوت ثانياً، ومع الإغماض فبالتسمك
بالأصل العملي ثالثاً.
نعم يفترق تقرير الأصل العملي هنا عما سبق بأنّ
المرجع هناك كان أصالة البراءة عن التعيين بعد الدوران بينه وبين التخيير
ــ كما عرفت ــ.
وأما في المقام فبما أنّ التكليف بحجّ الإفراد أو
القِران قد تنجز عليه وهو في مكّة بمقتضى فرض استطاعته ــ وقتئذٍ ــ ويشك
في تبدله إلى جواز التمتع لو خرج، فبناء على حجّية الاستصحاب في الشبهات
الحكمية يستصحب تعين الإفراد وعدم انقلابه إلى جوازالتمتع فليس له ــ على
هذا ــ أن يتمتع لو خرج.
وأما بناءً على المختار من اختصاص الحجية
بالشبهات الموضوعية وعدم جريانه في الحكمية منها، فالاستصحاب المزبور ساقط
ويرجع حينئذٍ إلى أصالة البراءة عن تعين الإفراد أو القِران كما في الصورة
السابقة.
(فإن[١] قلت: بل
يرجع بعد سقوط الاستصحاب المزبور إلى استصحاب عدم مشروعية التمتع الذي كان
ثابتاً في حقه جزماً قبل الخروج من مكّة إذ لا معارضة بين مرحلتي الجعل
والمجعول في هذا الأمر العدمي كما لا يخفى حتى يمنع عن جريان الاستصحاب،
ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة.
قلت: كلا فإنّ أصالة عدم جعل
الإفراد كما تعارض بأصالة وجوبه في مرحلة المجعول كذلك بأصالة عدم جعل
التمتع وتشريعه في حقه فتسقط الأصول بأجمعها بالمعارضة ويرجع بعدها إلى
أصالة البراءة كما ذكرناه.
فـإن قلـت: قـد تعلـق الأمـر بالإفـراد حـال استطاعتـه ــ وهـو بمكّــة ــ يقينـاً
[١]ما بين القوسين مستفاد مما ذكره (دام ظله) بعد الدرس. (المقرر).