المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - فصل في النيابة
(مسألة ٣): الآفاقـي إذا صـار مقيمـاً في مكّـة[١] فـإن كـان ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويشك
في الخروج عن عهدة هذا التكليف لو خرج ورجع متمتعاً، وبما أنّ الاشتغال
اليقيني يستدعي فراغاً مثله، ولا قطع بالفراغ إلاّ بالتصدي للإفراد فلا
مناص من اختياره رعاية لقاعدة الاشتغال.
قلت: القطع بتعين الإفراد محدود
من الأول بعدم الخروج من مكّة، أما معه فلا يقين به حتى من أول الأمر، ومن
الواضح أنّ اليقين بالفراغ يتبع مقدار اليقين بالاشتغال، ولأجله كان
المرجع أصالة البراءة كما ذكرناه).
[١] إذا سكن الآفاقي في مكّة فقد
يسكنه بقصد التوطن بحيث يُعد من أهالي مكّة حقيقة، وأخرى بقصد المجاورة،
وعلى التقديرين فقد يكون مستطيعاً من السابق وأخرى تعرضه الاستطاعة بعد
إقامته في مكّة، فها هنا صور، والكلام فعلاً فيما لو سكنها بقصد المجاورة
وقد استطاع في نفس مكّة.
ومقتضى القاعدة حينئذٍ ــ مع الغض عن الروايات
الخاصة الواردة في المقام ــ أنّ فرضه التمتع، لأنّ موضوعه من لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام وليس المجاور حاضراً بالضرورة، ومن ثمّ لا يكفي مطلق
المجاورة في انقلاب فرضه إلى فرض المكي جزماً، فلو أقام شهراً أو شهرين جرى
عليه حكم النائي ولو استطاع في مكّة بلا خلاف ولا إشكال، لكونه من مصاديق
قوله تعالى: { [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ] } .
ولكن عدّة من الروايات دلّت على أنّ المجاور يجري عليه حكم أهل مكّة، إلاّ أنّ الكلام في تحديد المجاورة.
فالمعروف والمشهور أنّ حدّه سنتان وبانتهائهما والدخول في السنة الثالثة ينقلب فرضه إلى فرض المكي حكماً وإن لم يكن منه موضوعاً.
ونُسب إلى الشيخ وابن إدريس أنّ العبرة بتجاوز الثلاث والدخول في