المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٤ - فصل في النيابة
أقصى
مفادها نقل فعل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو أعم من الوجوب، فهذا
القول لا دليل عليه عدا رواية الأعمش التي هي ضعيفة السند كما عرفت.
وأما القول الثالث والرابع فلم يوجد عليهما أي دليل كما اعترف بـه في الحدائق وغيره، هذا.
والأظهر
صحة التلبية بكل واحدة من تلك الصور لاشتمال الكل على التلبيات الأربع
التي دلت صحيحة معاوية دلالة صريحة أو كالصريح على أنّها هي الفريضة
والباقي سنة، بعد كونها مطلقة من حيث الاشتمال على تلك الهيئة المذكورة
فيها أو الفصل بينها بدعاء ونحوه بمقدار لا يضر بصدق الإتيان بالتلبيات
الأربع، بل إنّ من المقطوع به أنّ هذا المقدار من الفصل حتى إذا كان بكلام
آدمي فضلاً عن الذكر أو الدعاء أو القرآن غير قادح في الصدق المزبور، ولا
مانع عن أداء التلبية الواجبة والخروج عن عهدة الفريضة، فلو قال ((لبّيك
اللهم لبّيك، اللهم صل على محمد وآل محمد لبّيك لا شريك لك لبّيك))، أو قال
أثنائها الحمد لله رب العالمين لا يكون شيء من ذلك مخلاً بتحقق الامتثال،
إذ لم يدل أي دليل على لزوم اتصال هذه الجمل بعضها ببعض بحيث ينافيها تخلل
مثل الذكر ونحوه. نعم، إذا كان الفصل على نحو يخرج الكلام عن وحدته العرفية
بحيث لا يطلق عليها التلبيات الأربع، كما لو اشتغل أثناءها بالمحادثة مع
زيد نصف ساعة ــ مثلاً ــ وكان الفصل بالأجنبي المانع عـن انضمـام اللاحـق
بالسابـق كان مثـل ذلك قادحـاً بطبيعـة الحـال، أمـا دون بلوغ هذا الحد،
فلا دليل على المنع، ومقتضى الأصل البراءة عنه.
إذاً فلو أراد أرباب
هذه الأقوال الاجتزاء بما ذكروه فنعم الوفاق لاشتمال الكل على ما تضمنته
صحيحة معاوية مع زيادة غير قادحة، ولو أرادوا ما هو ظاهر كلامهم من التعيين
وعدم الاكتفاء بغيره فيطالبون بالدليل وقد عرفت عدم نهوض أي دليل يعتمد
عليه على التعيين فلاحظ.