المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٧ - فصل في النيابة
نعم
يبقى الكلام في أمر لم يتعرض له في الجواهر، وهو أنّه لو ارتكب هذا المحرم
بالإحرامين شيئاً من تروك الإحرام، فهل يتعدد العقاب وتتكرر الكفارة عملاً
بمقتضى كل من الإحرامين، أو أنّهما في حكم إحرام واحد.
ولعل عدم تعرضه
قدس سره لأجل الإيكال إلى وضوحه، ضرورة أنّ هذه الأحكام مترتبة على عنوان
المحرم لا على عنوان الإحرام، والمحرم شخص واحد لا تعدد فيه وإن تعدد
إحرامه، فليس عليه إلاّ كفارة واحدة كعقاب واحد.
وعلى الجملة: تفترق
الكفارة في باب الإحرام عن باب النذر، فإنّ الموضوع لها في الثاني مخالفة
النذر، فلو تعدد مع وحدة المتعلّق وخالف، فمن حيث وجوب الوفاء لابدّ من
التأكد، وأما من حيث الكفارة فبما أنّه خالف كلاً من النذرين فلابَّد من
ترتب كفارتين، إذ مقتضى إطلاق الدليل ترتبها على مخالفة الثاني كترتبها على
مخالفة الأول، وهكذا الحال في العهد واليمين.
وأما في الأول فلم تترتب
الكفارة في شيء من الأدلة على مخالفة الإحرام كما كانت مترتبة على مخالفة
النذر لكي يلتزم في المقام ترتب كفارتين، وإنما تعلقت بالمحرم وأنّ الشخص
المحرم لو لبس المخيط مثلاً فعليه الكفارة، ومن الواضح أنّ المحرم شخص واحد
وإن تعدد إحرامه، إذاً لا مقتضي لتعدد العقاب ولا الكفارة، إذ لا تعدد في
عنوان المحرم، بل في عنوان الإحرام ولم يترتب عليه حكم حسبما عرفت.
يبقى الكلام فيما لو ارتكب أحد التروك فيما بين الإحرامين، فهل تترتب عليه الكفارة؟
لا ينبغي الإشكال في ترتبها بناءً على كون الإعادة صورية، أو البناء على أنّ كلاً منهما صحيح كما ذكره في الجواهر وقويناه وهو واضح.
وأما بناء على بطلان الإحرام الأول وقيام الثاني مقامه ففي ثبوت الكفّارة