المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - فصل في النيابة
وإدراك
الحجّ جاز لـه نقل النيّة إلى الإفراد وأن يأتي بالعمرة بعد الحجّ بلا خلاف
ولا إشكال، وإنما الكلام في حدّ الضيق المسوّغ لذلك، واختلفوا فيه على
أقوال: أحدها: خوف فوات الاختياري من وقوف عرفة. الثاني: فوات الركن من
الوقوف الاختياري وهو المسمّى منه. الثالث: فوات الاضطراري منه. الرابع:
زوال يوم التروية. الخامس: غروبه. السادس: زوال يوم عرفة. السابع:
التخييــر بعـد زوال يـوم الترويـة بيـن العـدول والإتمـام إذا لـم يخــف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وملخّص
ما ذكرناه في هذا المقام: أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز العدول من التمتع
إلى غيره في جميع الصور حتى إذا لم يتمكن من الموقف الاضطراري ــ لو لم
يعدل ــ فضلاً عن الاختياري، إذ العدول والتبدّل في الوظيفة المقررة ــ
بحسب الإطلاقات ــ في حق النائي وهي التمتع على خلاف الأصل يحتاج إلى دليل
بحيث لولا قيامه في مورد كشف العجز عن إتمامه عن فساده أو الانقلاب إلى
العمرة المفردة على كلام فيه.
والمقدار الذي ثبت فيه جواز العدول وقام
الدليل عليه هو من خاف فوات الركن من اختياري عرفة، فإنّ هذا المقدار مما
أصفقت عليه النصوص وتطابقت عليه على حسب اختلاف ألسنتها من صحيحة جميل
والحلبي وغيرها ولا تعارض بينها من هذه الجهة، فهذا هو المقدار المتيقن
الذي به يخرج عن مقتضى ما عرفت من القاعدة.
وأما جواز العدول دون ذلك من
زوال عرفة أو ليلتها أو سحرها أو زوال التروية أو غروبها فالأخبار فيها
متعارضة ومتضاربة فإنّها بأجمعها معارضة لصحيحتي جميل والحلبي الناطقتين
بأنّ العبرة بفوات الركن من