المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٢ - فصل في النيابة
النساء أم التمتع التي ليس فيها ذلك، بل غاية مفادها أنّ طبيعي العمرة واجب على الجميع كالحجّ.
وقد
علمنا من الخارج أنّ الواجب على النائي هو عمرة التمتع، وعلى الحاضر بمكّة
هو الإفراد أو القران المشتملين على العمرة المفردة، ومعه كيف يمكن
الاستدلال بتلك الإطلاقات على إرادة العمرة المفردة بخصوصها لجميع المسلمين
ليتمسك بها بالإضافة إلى النائي الذي فرضه حجّ التمتع؟!
وملخص الكلام:
أنّ المستفاد من الأدلة إنما هو وجوب العمرة في الجملة، إذ لا تصريح فيها
بالمفردة، وقد تضمّنت النصوص الأخر التفصيل بين النائي وغيره، وأنّ الواجب
على الأول عمرة التمتع، وعلى الثاني العمرة المفردة، فإذا لم ينهض دليل على
وجوب المفردة بخصوصها على الجميع فبأي إطلاق يتمسك لوجوب العمرة المفردة
في المقام، أعني النائي الذي وظيفته عمرة التمتع وقد استطاع للعمرة المفردة
دونها، ومع الشك في ذلك فتكفينا أصالة البراءة عن الوجوب.
وثانياً: لو
أغمضنا عن ذلك وفرضنا الإطلاق في تلك الأدلة فلا مناص من رفع اليد عنه بما
دل على أنّ العمرة مرتبطة بالحجّ إلى يوم القيامة الراجعة لدى التحليل إلى
نفي وجوب العمرة بنفسها عمن وظيفته التمتع، لوضوح أنّ هذا الدليل ناظر إلى
العمرة الواجبة دون المستحبة وإلاّ فهي غير مرتبطة بالحجّ بالضرورة، ويجوز
الإتيان بها من كل أحد في كل شهر بمقتضى الأخبار، وقد خرج عن الدليل
المزبور غير النائي حيث أنّ حجّه غير مرتبط بعمرته فيبقى غيره تحت الإطلاق،
ومعناه ــ كما عرفت ــ أنّ العمرة بوحدتها غير واجبة على النائي، وذاك
الدليل روايتان:
إحداهما: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في
حديث قال: ((إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة،
وقال ابن عباس