المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - فصل في النيابة
تحت الإطلاق بدليل قاطع وبرهان ساطع، وليكن هذا نوع استدراك أو توضيح لما تقدم.
وكيفما
كان فما ذكرناه من جواز الإحرام من خارج المسجد ولو اختياراً هو الصحيح
الذي لا ينبغي التردد فيه، فضلاً عن مثل الحائض التي تدل على الحكم فيها ــ
مضافاً إلى ما ذكر ــ معتبرة يونس بن يعقوب التي رواها في الكافي ــ وكذا
الشيخ في التهذيب عن الكليني ــ عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن
فضال عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تريد
الإحرام، قال: ((تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوباً دون ثياب
إحرامها وتستقبل القبلة، ولا تدخل المسجد وتهلّ بالحجّ بغير صلاة))[١].
وهي
كما ترى مسندة لا مرسلة كما عبر في المتن، وأظن أنّه سهو من قلمه الشريف
فهي معتبرة السند، وأما من حيث الدلالة فهي وإن لم ترد في خصوص من يريد
الإحرام من الشجرة إلاّ أنّها بمعونة الإطلاق الناشيء من ترك الاستفصال تعم
ذلك.
ولا دلالة في قوله عليه السلام (وتهلّ بالحجّ) على الاختصاص بمن
حاضت في مكّة بعد أعمال العمرة وتريد الإهلال بالحجّ، إذ العمرة جزء من
الحجّ بعد أن كان التمتع مركباً منهما وكان حجّ التمتع اسماً لمجموع العمرة
والحجّ، وبهذا الاعتبار صح إطلاق الإهلال بالحجّ على الإحرام للعمرة
أيضاً.
وبالجملة: لا قصور في شمول الرواية لكلا الفردين أعني الإحرام من
الشجرة لعمرة التمتع ومن مكة لحجّه، لصحّة التعبير عن الأول أيضاً
بالإهلال بالحجّ كالثاني، وحيث لم يستفصل الإمام عليه السلام عن المراد
بالإحرام فهي بالإطلاق تعم المقام وإن لم ترد فيه خاصة، فهي صالحة
للاستدلال لما نحن فيه
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب الإحرام، ح٢.