المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - فصل في النيابة
فمن خارج المسجد وتجدد النية احتياطاً في الجحفة أو محاذاتها.
أقول: الكلام يقع تارة في جواز إحرامها مجتازة، وأخرى في وظيفتها من حيث الإحرام من الخارج أو من الجحفة، فهنا جهتان:
أما
الجهة الأولى: فالظاهر عدم الجواز لما تقدّم في كتاب الطهارة من دلالة
الكتاب والسنة على ممنوعية الحائض كالجنب من دخول المساجد إلا عابري سبيل،
ومن الواضح أنّ معنى العبور والاجتياز هو الدخول من طرف والخروج من طرف آخر
الموقوف على أن يكون للمسجد بابان بحيث يكون المسجد واقعاً في طريقه
ومسيره، وأما ما كان ذا باب واحد ــ ومنه مسجد الشجرة ــ فلا يصدق على
الدخول والخروج عنه بنحو الذهاب والإياب أو بنحو الدوران والطواف عنوان
العبور والاجتياز بحسب الصدق العرفي بوجه كما لا يخفى.
على أنّ ذلك لو
تمّ لم يكن وجه للتقييد بعدم التمكن من الصبر، فإنّ الدخول بهذه الكيفية لو
كان جائزاً فهو جائز من الأول سواء أمكنها الصبر أم لا، وقد عرفت عدم
الجواز في كلتا الصورتين.
وأما الجهة الثانية: ففي إحرامها من خارج
المسجد أو التأخير إلى الجحفة وجهان بل قولان، وقد احتاط في المتن بالجمع
بتجديد النية في الجحفة أو محاذاتها.
وهذا الاحتياط وإن كان في محله
فإنّه حسن على كل حال، ولكن الظاهر أنّها تؤخر، لأنّه بعد حصر المواقيت
فيما وقّته رسول الله صلى الله عليه وآله والمنع الأكيد عن التجاوز عنها من
غير إحرام فتلك الأدلة لا تشمل الحائض وهي في ذي الحليفة قطعاً، إذ
الإحرام من الخارج منافٍ للحصر المزبور، لعدم كونه مما وقّته رسول الله صلى
الله عليه وآله لها بعد فرض الاختصاص بداخل المسجد، وأنّ الإحرام من
الداخل متعذر بعد حرمة الدخول على الحائض، فهي غير مكلفة بالإحرام