المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - فصل في النيابة
خارج المسجد(#)، والأحوط أن يتيمم للدخول والإحـرام[١]، ويتعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لهما
ماء ـ يحرمان خارج المسجد، وهو الصحيح بناءً على ما عرفت من جواز ذلك حتى
اختياراً، بل هو المتعين بعد حرمة الدخول وعدم صدق الاجتياز في مثل المقام
كما سبق.
[١] هذا الاحتياط غير مشروع ولا أقل من أنّه خلاف الاحتياط
إذْ بعد البناء على جواز الإحرام من الخارج، كما اختاره وقويناه فما هو
المجوز للدخول المحرّم وبأي عذر يرتكبه ليصحّ التيمم من أجله بعد وجود
المندوحة وهو الإحرام من خارج المسجد؟ نعم، مع الغض عن الجنابة كان مخيراً
بين الأمرين، أما بعدها فطبعاً يرتفع التخيير، إذْ بعد إن استلزم أحد
الفردين لارتكـاب الحـرام فيتعين الفـرد الآخـر المباح بطبيعـة الحال، فلا
مسـوغ عندئـذٍ للتيمم.
فإن قلت: أفلا يشرع التيمم للغايات المندوبة التي منها دخول المساجد واللبث فيها؟
قلت:
نعم، ولكنه فيما إذا كان فاقداً للماء بقول مطلق، لا مجرد عدم الوجدان في
هذا المكان كما هو ظاهر قوله (ولم يكن عنده ...) مع إمكان العثور عليه ولو
بالرجوع إلى المدينة، فإنّ التيمم حينئذٍ غير مشروع إلاّ إذا انطبق عليه
عنوان الضيق الذي هو أحد المسوغات المنحصر صدقه في المقام فيما لو بنينا
على القول الآخر أعني تعين الإحرام من داخل المسجد، حيث إنّه مضطر عندئذٍ
إلى الدخول بمقتضى البناء على تعين الميقات فيه ولا يسعه الفحص عن الماء أو
الرجوع إلى المدينة لتأخره وقتئذٍ عن القافلة، فلأجل ضيق الوقت يشرع له
التيمم الذي هو أحد الطهورين.
(#) بل هو المتعين، ولا مجال للاحتياط المزبور.