المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - فصل في النيابة
غلط، والصحيح مرار.
ومنها: مرسلة حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((من دخل مكّة بحجّة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكي))[١]، وضعفها ظاهر.
وقد
اتضح أنّ العمدة من هذه الروايات روايتان لضعف أسانيد الباقي، وقد ذكر
الماتن قدس سره أنّها ساقطة عن درجة الاعتبار بإعراض المشهور عنها، ولكن
الإعراض لا يسقط الصحيح عن الحجية على ما أوضحناه في محله، هذا.
وقد جمع
صاحب الجواهر بين الطائفتين بحمل روايات السنتين على الدخول في الثانية لا
التمامّية، ولأجله مال إلى اختيار هذا القول كما تقدم.
ولكنه بعيد جداً
فإنّه وإن كان محتملاً في إحدى الصحيحتين بنحو من التجوز ولكنه غير محتمل
في الصحيحة الأخرى أعني صحيحة عمر بن يزيد، لتصريحها بالتجاوز عن السنتين
بحيث لا تكاد تقبل الحمل المزبور بوجه.
فالإنصاف استقرار المعارضة بين
الطائفتين لامتناع الجمع العرفي بينهما، وعليه فتتساقطان بمقتضى القاعدة
ويرجع بعدئذٍ إلى عمومات الكتاب والسنة وإطلاقاتها القاضية بلزوم التمتع
على النائي لأجل عدم ثبوت التخصيص بعد ابتلائه بالمعارض.
وبعبارة أخرى:
مقتضى العمومات والإطلاقات أنّ كل من لم يكن من أهل مكّة فوظيفته التمتع،
خرج عنها من أقام فيها سنتين كاملتين فإنّ فرضه انقلب إلى المكي، لتطابق
النصوص عليه وعدم معارضتها عندئذٍ، فبهذا المقدار ثبت التخصيص بلا إشكال،
وأما من دخل الثانية ولم يكملها فلم يثبت التخصيص بالإضافة إليه لتعارض
الأدلة وتساقطها، فيرجع حينئذٍ إلى أصالة العموم أو الإطلاق، ولعل ما ذكره
في المتن من الموافقة للأصل يريد به
[١]وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، ح٩.