المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٨ - فصل في النيابة
(مسألة
٧): إذا أوصى بالحجّ وعيّن الأجرة في مقدار فإن كان الحجّ واجباً ولم يزد
ذلك المقدار عن أجرة المثل أو زاد وخرجت الزيادة من الثلث تعيّن، وإن زاد
ولم تخرج الزيادة من الثلث[١] بطلت الوصيّـة ويرجـع(#) إلى أُجرة المثـل[٢]. وإن كـان الحـجّ مندوبـاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو محلّ الكلام.
وموثقة
عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سأل عن رجل أوصى بماله
في الحجّ فكان لا يبلغ ما يحجّ به من بلاده؟ قال: ((فيعطى في الموضع الذي
يحج به عنه)) ونحوهما غيرهما
[١].
فيستفاد
من هذه الأخبار أنّ خبري ابن مهزيار ناظران إلى أصل جعل الحجتين حجّة ولو
في الجملة، وهـو مـا إذا لـم يمكـن التحفظ علـى العدد حتى من الميقات.
ولكنك
خبير بأنّ هذه الأخبار أجنبية عن محل الكلام، لأنّ موردها ما إذا لم يكف
تمام مال الموصي بالحجّ البلدي، إمّا في حجّة الإسلام كما في الرواية
الأولى أو في الحجّ الواجب بالوصية كما في الثانية ــ وإن لم يبعد أن تكون
هذه أيضاً ناظرة إلى حجّة الإسلام كما لا يخفى ــ ومحل كلامنا إمكان الحجّ
من البلد وعدم التمكن من العدد، ففي الأول لا محيص من اختيار الميقات وإلاّ
فات الحجّ رأساً، بخلاف الثاني فإنه يحجّ فيه من البلد وإن قلّ العدد، فلا
وجه لقياس أحدهما بالآخر فالمتعيّن العمل بالخبرين حسبما عرفت.
[١] ولو من أجل تعيين مصرف معيّن للثلث.
[٢] لعدم إمكان العمل بها بعد بطلان الوصية فيما زاد على الثلث، نعم
(#) بل صحت وتكملبها أجرة المثل بالمقدار الممكن.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابالنيابة في الحجّ، ح١ و ح٢.