المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٦ - فصل في النيابة
المراد
به ابن أبي حمزة البطائني جزماً، ضرورة أنّ حمّاد بن عثمان لم يرو عنه
أصلاً، وإنما روى عن علي بن يقطين وعلي بن المغيرة، وواضح أنّ الأوّل من
الثقات المقربين، كما أنّ الثاني ثقة على الأظهر فيحمل اللفظ على أحدهما
الممكن روايته عنه دون الضعيف الذي لم يروِ عنه أبداً، نعم روى عنه حمّاد
بن عيسى لكن عرفت أنّ المراد هو ابن عثمان.
والمتحصّل: أنّ هذه الرواية لا يبقى أي مجال للتشكيك في سندها، بل هي صحيحة السند ظاهرة الدلالة حسبما عرفت.
ومنها:
ما رواه الشيخ أيضاً بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال: كتبت إلى أبي عبد
الله عليه السلام أسأله عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة قال: ((يحرم
من الكوفة))[١]، ولعل وجود علي
بن أبي حمزة في هذه الرواية أوجب حمل الأولى عليه، وكيفما كان فالدلالة وإن
كانت ظاهرة لكن السند ضعيف جداً، بعد أن كان الراوي الذي هو البطائني
كذّاباً وضّاعاً فتسقط عن درجة الاعتبار وصلاحية الاستدلال.
ومنها:
موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((سمعته يقول لو أنّ
عبداً أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على
نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتم))
[٢]، دلتّ على صحّة الإحرام قبل الميقات بالجعل على نفسه شكراً لنعمة أنعمها الله أو بلية دفعها.
إذاً فهاتان الروايتان ــ الصحيحة والموثقة ــ كافيتان في إثبات المطلوب، فلا مجال للتوقف في المسألة.
وإنما
الكلام في تطبيق الحكم على مقتضى القاعدة الذي حاول الماتن قدس سره إثباته
بقوله قدس سره (ولا يضر عدم رجحان ذلك)، فإنّه قد يستشكل في ذلك بأنّ
[١] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب المواقيت، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب المواقيت، ح ٣.