المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٤ - فصل في النيابة
صحيحة
معاوية، وأنّه جاء معه بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين، وكان مع النبي صلى
الله عليه وآله أربعاً وستين أو ستاً وستين، بحيث كان المجموع مائة على
التقديرين، فقوله عليه السلام كإهلال النبي أي سقت كما أنّ النبي ساق، لا
إنّي أنشأت إحراماً مجملاً علّقته على تعيين النبي ليكون من محل الكلام.
هكذا
في صحيحة معاوية، ولكن المذكور في صحيحة الحلبي أنّ الهدي الذي ساق معه
النبي صلى الله عليه وآله كان مائة وأنّه بعد ما سأل علياً بأي شيء أهللت
فقال: بما أهلّ النبي صلى الله عليه وآله أبقاه على إحرامه وأشركه في هديه
ومنحه سبعاً وثلاثين، ونحر هو صلى الله عليه وآله ثلاثاً وستين ولم يكن هدي
مع علي عليه السلام فهما مختلفتان من هذه الناحية، وحيث لا يمكن الجمع،
فلا جرم تتعارضان في هذه الجهة وكيفما كان فلم يكن إبهـام وترديـد في
إحـرام علـي عليه السلام، بـل لـم يكـن التمتـع مشروعاً إلى ذلك الزمان على
ما يظهر من هاتين الصحيحتين وغيرهما، ولذا قال صلى الله عليه وآله لو كنت
استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، أي لو لم أكن سائق الهدي
لتمتعت مثلكم، فعلي عليه السلام كان قد أحرم على ما كان المعروف يومئذٍ عند
المسلمين من القِران أو الإفراد ولم يكن نوع آخر لتتردد نيته بينهما، بل
إن كان معه هدي فقران وإلاّ فإفراد، ومن ثم أشكل تصديق مضمون صحيح الحلبي
إذ بعد أن لم يسق علي عليه السلام هدياً معه وكان حجّه عليه السلام بطبيعة
الحال حجّ الإفراد، فكيف انقلب قِراناً بمنح النبي صلى الله عليه وآله له
شطراً من هديه ورتب عليه أحكامه من المنع عن التحلل وعدم القلب إلى التمتع،
ولو صحّت الرواية لكان هذا من مختصّات علي عليه السلام.
وعلى كل حال
فالرواية أجنبية عن محل الكلام من الإجمال في الإحرام والإيكال إلى الغير،
فلا يمكن الاستدلال بها للمقام فإنّ إحرامه عليه السلام كان معيناً، ولذا
لم يسأل قبل ذلك عن شيء، وإنما سأل بعدما رأى من البضعة الطاهرة عليها
السلام ما رأى فتعجب واستفتى بحيث لو لم يرَ لم يكن أي باعـث على