المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - فصل في النيابة
منهما تخيّر بين الوظيفتين(#) وإن كان الأفضل اختيار التمتّع، وإن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة.
(مسألة ٢): من كان من أهل مكّة وخرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها، فالمشهور جواز حجّ التمتّع لـه[١]
وكونه مخيّراً بين الوظيفتين، واستدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بـن الحجّـاج
عـن أبـي عبد الله عليه السلام: عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار
ثمّ يرجع إلى مكّـة فيمـرّ ببعض المواقيـت أَلـه أن يتمتّـع؟ قـال عليه
السلام: ((مـا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاضري
المسجد الحرام سواء أكان آفاقياً أيضاً أم لا، وبما أنّ هذا الموضوع صادق
في المقام دون الموضوع الآخر فالمتعين عليه هو الإفراد أو القران ولا وجه
للتمتع ولا أقل من أنّ هذا أحوط كما لا يخفى فلا مجال للقول بالتخيير.
[١] نسب ذلك إلى المشهور تارة وإلى الأكثر أخرى، بل لم ينسب الخلاف إلاّ إلى قليل من القدماء كابن أبي عقيل وبعض المتأخرين.
وعليه
فيكون حال المكي في جواز التمتع حال النائي في جواز الإفراد أحياناً كما
لو سكن مكّة سنتين ولو بعنوان المجاورة لا التوطن فإنّه ملحق بأهالي مكّة
ويسوغ له الإفراد وإن لم يكن من حاضري المسجد الحرام كما سيجيء إن شاء
الله.
وكيفما كان فيستدل للمشهور بصحيحتين تكونان بمثابة المخصّص لعموم
ما دلَّ من الكتاب والسنة على أنّه لا متعة لأهل مكّة وهما المشار إليهما
في المتن المذكورتان في الوسائل[١]، الصريحتان في جواز اختيار التمتع لو رجع
(#) بل الأحوطالإتيان بالإفراد أو القران فيه وفيما بعده.
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبوابأقسام الحجّ، ح٢، ح١.