المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٦ - فصل في النيابة
يحرم من ذلك المكان نسياناً أو عمداً لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات[١]. نعم عليه الكفّارة إذا خالفه متعمّداً.
ثانيهمـا: إذا أراد إدراك عمـرة رجـب وخشـي تقضّيــه إن أخّــر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
أمّا في فرض النسيان فلا ينبغي الاستشكال فيه، إذ ليس فيه أي مبغوضية أو
حرمة بعد أن كان معذوراً ومعفواً عنه بمقتضى حديث رفع النسيان كما هو واضح.
وأمّا
بالنسبة إلى العمد فقد يقال بأنّ الإحرام من الميقات عامداً لما كان
تفويتاً للواجب المملوك لله سبحانه بالنذر كان حراماً، بل وفاسداً بعد أن
كان عبادة.
أقول: قد تقدّم في نظائر المسألة المتكررة في مطاوي هذا
الشرح ــ من النذر المتعلق بصنف خاص من الطبيعة المأمور بها كنذر الصلاة
جماعة أو في المسجد أو قضاء صوم رمضان في شهر خاص ونحو ذلك الذي منه المقام
أعني الإحرام قبل الميقات ــ أنّ النذر لا يستوجب تغييراً وتبدلاً في
الجعل الأولي والحكم الإلهي الثابت في الشريعة المقدسة المتعلّق بالطبيعي
الجامع بين الأفراد الطولية والعرضية، وغاية ما يترتب على النذر تعلّق
تكليف آخر بإيجاد تلك الطبيعة في ضمن هذا الفرد أو الصنف الخاص، وهذا تكليف
ثانوي جديد، وإن كان موضوعه التكليف الأول ولا تأثير له في قلبه عما كان
عليه، بل هو من قبيل الواجب في الواجب، فلو خالف وأدّى الواجب في غير الفرد
المنذور لم يترتب عليه إلاّ الإثم وكفارة الحنث من غير أن يستوجب تقييداً
في الجعل الأولي بوجه، فيقع صحيحاً لا محالة بعد انطباق الطبيعي المأمور به
عليه كملاً.
وأما حديث التفويت فكلام معروف لا طائل تحته، وربّ مشهور
لا أصل له، لما تعرضنـا إليـه في بـاب الضـد مـن المباحـث الأصوليـة، مـن
أنّ أحـد