المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - فصل في النيابة
السادس: مكّة، وهي لحجّ التمتّع[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأحد أن يعدو عنها حسبما تقدم.
[١]
كما دلّت عليه جملة من النصوص المعتبرة وفي بعضها أنّه يحرم من الكعبة أو
من المسجد أو من منزله أو من الطريق على اختلاف ألسنة الروايات الكاشفة عن
أنّ البلدة المقدسة بجميع نقاطها ــ على اختلاف مراتب الفضل ــ ميقات بلا
خلاف في المسألة.
غير أنّ هناك رواية واحدة ربما يستشعر أو يستظهر منها
جواز الإحرام من خارج مكة أعني ذات عرق، وهي موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمة
سابقاً قال عليه السلام فيها: ((... كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض
هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم
بالحجّ))[١].
وفيه: ما عرفت سابقاً من عدم ارتباط هذا الجواب بسؤال السائل وعدم انسجامه معه وكأنّه تحول منه عليه السلام وإعراض عن الجواب.
وكيفما
كان فقد ذكر عليه السلام أنّ أباه كان مجاوراً، ومعلوم أنّ المجاور إذا
خرج فوظيفته حجّ الإفراد والإحرام من الميقات ولم يفرض أنّ أباه كان
متمتعاً ليلزم عليه الإحرام من مكّة بحجّ التمتّع الذي هو محل الكلام، فليس
في الرواية أي إشعار أو دلالة على أنّه كان متمتعاً بل القرينة على خلافه
وهو كونه عليه السلام مجاوراً.
على أنّ الخروج من مكّة للتمتع من دون
إحرام ممنوع لكونه محتبساً ومرتهناً بالحجّ، ولو اضطر لزمه الخروج محرماً،
فكيف خرج عليه السلام محلاً ليلزمه الإحرام من ذات عرق؟!
وبالجملـة: فالمجاورة والخروج محلاً قرينتان واضحتان على عدم كونـه عليه السلام
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٨.