المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٦ - فصل في النيابة
وأخرى:
لا يتمكن من ذلك فيحرم من غير نزع ولبس، وحينئذٍ فإن قلنا إنّ لبس الثوبين
مقوم للإحرام ولا يكاد ينعقد بدونه ــ كما ذهب إليه جماعة وأحتمله آخرون ــ
فلا يصح الإحرام منه عندئذٍ ولا تنفعه التقية، إذ هي لا تؤثر في سقوط
الاشتراط وما به قوام الإحرام بل غايته معالجة الحكم التكليفي لا الوضعي،
والمفروض عدم صحّة السند فبمقتضى القاعدة يحكم بالبطلان وعدم الانعقاد.
وإن
قلنا بأنّ اللبس المزبور واجب مستقل وليس بشرط كما هو الصحيح على ما سيجيء
في محله إن شاء الله تعالى، فعليه لا حاجة إلى ورود رواية في المقام، فإنّ
الحكم مطابق للقاعدة إذْ التقية ترخّص في ترك هذا الواجب كما أنّها تسوغ
ارتكاب الحرام أعني لبس المخيط بعـد أن كانـت العبرة في التقية بعدم التمكن
من أداء الوظيفة حال التصدي للعمل وإن تمكن منها متأخراً.
نعم عليه الكفارة للبس المخيط عملاً بالإطلاقات بعد وضوح أنّ التقية لا تستوجب سقوط هذا الحكم الوضعي.
إلاّ
إذا بنينا على صحّة هذه الرواية فإنّه لا يبعد أن يكون السكوت في مقام
البيان دليلاً على سقوط الكفارة، لكن عرفت ضعفها فهي إذاً غير ساقطة فلاحظ.
ثم إنّه ورد في صحيحة عمر بن يزيد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وقّت لأهل نجد قرن المنازل[١]، وهي تنافي النصوص المتقدمة التي منها صحيحة الحلبي[٢]، المصرحة بأنّ ميقات أهل نجد العقيق.
ومن ثّم حملها صاحب الحدائق على التقية حيث إنّ العامة يرون أنّ أهل النجد ميقاتهم قرن المنازل.
[١] وسائل الشيعة: باب ١ منأبواب المواقيت، ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح٣.