المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٨ - فصل في النيابة
الحجّ من قابل كما دلّت عليه صحيحة داود بن كثير الرقّي[١].
فالروايات
بين ما هي مطلقة وما هي مفصلة بأحد النحوين، وحينئذٍ فإن تمّ الإجماع
المدعى في المقام على وجوب الإعادة من قابل فيما إذا كان الحجّ واجباً
والاستطاعة باقية سواء أكان شارطاً أم لا، آتياً بعمرة مفردة أخرى أم لا،
كما ادعاه العلامة في المنتهى وأمضاه غير واحد حتى مثل صاحب الحدائق الذي
يناقش كثيراً ما في هذه الإجماعات ولا يعتني بها لم يكن بدّ وقتئذٍ من رفع
اليد عن هاتين الصحيحتين ورد علمهما إلى أهله.
وأما إذا لم يتم الإجماع
واحتملنا أنّ الشارع اجتزء امتناناً بما أتى به في إحدى هاتين الصورتين
نلتزم به ونقيد الطائفة الأولى بإحدى الأخيرتين.
وعلى التقديرين فهذا مطلب آخر أجنبي عما نحن بصدده وخارج عن محل الكلام وبيان فائدة الشرط في المقام حسبما عرفت.
وكان الأولى أن يستدل لذلك بصحيحة ذريح المحاربي المتقدمة[٢]،
التي هي صريحة في هذه الدعوى، وأنّ المصدود أو المحصور إذا كان شارطاً لا
يجب عليه الحجّ من قابل بدلاً عن صحيحة ضريس الأجنبية عما نحن فيه.
ولا
ينبغي التأمل في أنا لو كنا نحن وتلك الصحيحة لالتزمنا بذلك وبنينا على
سقوط الحجّ في القابل عن الشارط ولأصبح هذا القول أحسن الوجوه في مقام بيان
الفائدة وثمرة الاشتراط.
إلاّ أنّ بإزائها صحيحة أبي بصير ليث بن
البختري، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشترط في الحجّ أن
حلني حيث حبستني، عليه الحجّ من قابل؟ قال: ((نعم))[٣].
وعبارة الشرط في هذا المتن وان لم يكن لها معنىً محصل لكن صاحب
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٧ من أبوابالوقوف بالمشعر، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الإحرام، ح٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الإحرام، ح١.