المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٧ - فصل في النيابة
المحصور
ونحوه لم يتمكن من الخروج عن إحرامه وإتمام عمله من حجّ أو عمرة وأين ذلك
ممن يمكنه الخروج عنه ويتيسر له التحلل غير أنّه لم يدرك الوقوفين الذي هو
مورد هذه الصحيحة.
وغير خفي أنّ الروايات الواردة في هذا المقام أعني من فاته الوقوفان على طوائف ثلاث.
فطائفة
وهي الأكثر دلت على انقلابه مفردة ووجوب الحجّ من قابل التي منها صحيحة
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ((أيما حاجّ سائق للهدي أو
مفرد للحجّ أو متمتع بالعمرة إلى الحجّ قدم وقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة
وعليه الحجّ من قابل))[١]، وقد
ذكرنا غير مرة أنّ هذه الجملة (عليه الحجّ) وما يضاهيها مثل قوله (عليه
الإعادة) ونحو ذلك غير ظاهرة في الوجوب التكليفي والحكم الجديد الابتدائي،
بل مفادها الإيعاز إلى أنّ ما أتى به غير مجزٍ عن المأمور به الثابت عليه
سابقاً، فلا يكتفى بما فعل في سقوط ما تعلّق به من غير أن يكون حاوياً
لخطاب جديد بحيث لو كان الحجّ المزبور مندوباً يلزمه الإتيان به من قابل،
فهي إرشاد محض إلى فساد ما وقع وعدم احتسابه في مقام الامتثال، ولا دلالة
لها بوجه على وجوب الإتيان ثانياً بخطاب مولوي تعبدي.
وبإزائها طائفتان ــ ونعني بالطائفة ما يعمّ الواحدة ــ:
إحداهما:
هذه الصحيحة الحاوية للتفصيل بين الاشتراط وعدمه، وأنّه إنما يجب الحجّ من
قابل، إذا لم يكن شارطاً، أما هو فيكتفي بما أتى به من العمرة المفردة عن
الحجّ الواجب عليه، باعتبار أنّه قد أتى بما في وسعه وطاقته فيكون مجزياً.
ثانيتهما:
ما تضمن التفصيل بين ما لو أتى بعمرة مفردة أخرى بعد هذه العمرة التي أتى
بها فيجزي، وبين ما إذا لم يأتِ بها ورجع إلى بلاده فأنّ عليه
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١.