المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٨ - فصل في النيابة
ميقات على تقدير ترك الأول حسب الفرض.
وأما
إذا بنينا على عدم الجواز وحكمنا عليه بلزوم الرجوع المختص ــ طبعاً ــ
بصورة التمكن منه، ففي فرض التعذر إذا بنينا على ما بني عليه الماتن قدس
سره في هذه المسألة من أنّه إذا لم يتمكن من الرجوع ولم يكن أمامه ميقات
آخر يفسد إحرامه وحجّه ــ إذْ لا دليل على صحّة الإحرام ثانياً ولا حجّ
بغير الإحرام ــ أشكل الإحرام في المقام حتى من الميقات الذي أمامه، إذ بعد
حصر الوظيفة في الميقات الأول الذي وقتّه رسول الله صلى الله عليه وآله
وعدم الدليل على صحّة الإحرام من غيره ولأجله حكم بلزوم الرجوع مع التمكن
وبالفساد مع عدمه، فلا فرق إذاً بين صورتي وجود الميقات أمامه وعدمه،
لاشتراكهما في مناط البطلان وهو كونه ممن تعذر عليه الحجّ، بعد عدم نهوض
الدليل على أنّ الميقات الثاني ميقات له ليحرم منه حسب الفرض.
وأما إذا
بنينا على عدم الفساد وأنّه يحرم من مكانه وإن كان داخل الحرم خرج وأحرم
كما هو الحال في الجاهل والناسي، فألحقنا العامد بهما في كشف التعذر عن
سقوط التكليف بالإحرام من الميقات الأوّل، وأنّه إنما كان ميقاتاً ما دام
يمكن الرجوع إليه، ومع العجز سقط عن كونه ميقاتاً، ومن ثمّ يحرم من مكانه،
فعلى هذا المبنى لزمه الإحرام في المقام من الميقات الذي أمامه، لأنّ هذا
الشخص مارّ عليه ولم يخاطب بالرجوع إلى الميقات الأول، فيشمله عموم أدلة
المرور وتحريم العبور عن الميقات إلا محرماً، بعد سقوط الأول عن كونه
ميقاتاً بقاءً، وإن كان كذلك حدوثاً.
وعلى الجملة: فبناءً على ما سلكه
من بطلان الإحرام الثاني لدى تعذر العود أشكل الأمر حتى من الميقات الثاني،
وبناءً على ما ذكره في المسألة السابقة من الجواز حتى مع التمكن فضلاً عن
التعذر فلا إشكال.
الجهة الثانية: في تحقيق أصل المطلب، وأنّه لو أخّر الإحرام من الميقات