المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٩ - فصل في النيابة
الزوج
ساعة رؤية الهلال نادرٌ جداً، بل الغالب وقوعه خلال الشهر ولأجله لم يكن
بدّ من الالتزام بالتلفيق بإرادة ثلاثين يوماً في الشهر.
فمع فقد
القرينة ــ كما في المقام ــ لا مناص من الأخذ بظاهر اللفظ، ويدلنا عليه
مضافاً إلى ظهور اللفظ موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة المتضمنة أنّ السنة
اثنا عشر شهراً،
وأنّ لكل شهر عمرة[١]،
فأنّ من المعلوم أنّ السنة تتضمن اثني عشر شهراً هلالياً لا الشهر بمعنى
ثلاثين يوماً، إذاً المستفاد من الأدلة هو اعتبار الأشهر الهلالية وأنّ لكل
شهرٍ هلالي عمرة، ومعنى ذلك عدم مشروعية عمرتين فيما بين الهلالين وأنّ
لكل شهر عربي عمرة واحدة، فيكون الفاصل بين العمرتين هو رؤية الهلال الذي
قد ينطبق على ثلاثين يوماً، وقد ينطبق على الأقل منه بكثير، بل ربما ينطبق
على يوم واحد كما لو اعتمر في اليوم الأخير من محرم ثمّ اعتمر في اليوم
الأول من صفر، فليس الاعتبار بالعدد بل بصدق تعدد الشهر.
ويعضده ما ورد
في خروج المتمتع من مكّة بعد العمرة وقبل الحجّ من أنّه إن رجع في الشهر
الذي اعتمر فيه فلا عمرة عليه وإلاّ اعتمر ثانياً، وما ورد فيمن أبطل عمرته
من أنّه يبقى في مكّة إلى الشهر القادم ثمّ يستأنف عمرته فجعل الاعتبار في
كلا الموردين باختلاف الشهر لا بمضي الثلاثين.
وعلى الجملة: فليس
الاعتبار بعدد خاص ومقدار محدود من الزمان، بل المناط في الفاصل صدق تعدد
الشهر وأنّ العمرة الأولى وقعت في شهر والأخرى في شهر آخر من الشهور
العربية التي تتشكل منها السنة المؤلفة من اثني عشر شهراً بحيث لا تتحقق
عمرتان في الشهر الواحد المتخلل ما بين الهلالين حسبما عرفت.
هذا ما تقتضيه الصناعة وما يستفاد من الأدلة التي بأيدينا من النصوص
[١]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب العمرة، ح٩.