المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢ - فصل في النيابة
بل قد
يظهر من بعض النصوص لزوم استنابة الصرورة عن الميت أيضاً كصحيحة معاوية بن
عمار، وقد وردت بطريقين أحدهما طريق الكليني عنه عن أبي عبد الله عليه
السلام في رجل صرورة مات ولم يحجّ حجّة الإسلام وله مال، قال: ((يحجّ عنه
صرورة لا مال له))[١]، وظاهرها وجوب كون النائب صرورة.
والآخر
طريق الشيخ عنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ولم
يحجّ حجّة الإسلام ويترك مالاً؟ قال: ((عليه أن يحجّ من ماله رجلاً صرورة
لا مال له))[٢].
ولكن هذه لا
تخلو عن التشويش، إذ كيف يكلف الميت باحجاج الصرورة، كما هو ظاهر قوله
(عليه) أي على الميت، نعم كان عليه ذلك حال حياته لا بعد الموت، ولعل فيها
حذفاً أو تحريفاً.
وكيفما كان فيكفينا الطريق الأول، وقد عرفت أنّها
صريحة في لزوم كون النائب صرورة، فلو كنا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بلزوم
ذلك كما في الحي على ما سبق، ولكن نرفع اليد عن الوجوب بالنص الصحيح الناطق
بجواز نيابة غير الصرورة أيضاً، كصحيح أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله
عليه السلام: امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجّة وقد حجّت المرأة،
فقالت: إن كان يصلح حجّجت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري، فقال أبو
عبد الله عليه السلام: ((لا بأس بأن تحجّ عن أخيها، وإن كان لها مال فلتحجّ
من مالها فإنّه أعظم لأجرها))[٣].
وبذلك يخرج عن ظهور تلك الصحيحة في الوجوب ولا أقل أن تحمل على الاستحباب، ومع هذا فكيف نحكم بكراهة استنابة الصرورة؟!
هذا وقد استدل في الجواهر على الكراهة بروايتين لا دلالة لشيء منهما
[١] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبوابالنيابة في الحجّ، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبوابوجوب الحجّ، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبوابالنيابة في الحجّ، ح١.