المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - فصل في النيابة
الميقات
بغير الإحرام، والتجاوز مضاد مع الرجوع وبديل له البتة، فكيف ينطبق عليه
ويصدق معه؟! أترى أنّه لو بدا له في حجّ هذه السنة بعد ما بلغ الشجرة فعدل
وانصرف لعدم تعينها عليه وأراد الرجوع إلى بلاده تشمله أدلة المنع عن تجاوز
الميقات بغير الإحرام؟
وعلى الجملة: فهذه الصورة أيضاً مما لا إشكال فيها لعدم صدق التجاوز مع فرض الرجوع بالضرورة.
وإنما
الكلام في الصورة الثالثة، وهي ما لو عدل بعدما بلغ الشجرة من غير أن
يقترن عدوله بالرجوع إلى الوراء فعزم وهو في ذي الحليفة على أن يعدل من هذا
الميقات إلى ميقات آخر.
وقد أختار الماتن قدس سره الجواز في هذه الصورة
أيضاً، بدعوى عدم صدق التجاوز، وإنما هناك مجرد العدول الذي لا ضير فيه
وإن ورد النهي عنه في رواية ابن عبد الحميد لأنّها مضافاً إلى ضعفها محمولة
على الكراهة.
أقول: أما المنع عن صدق التجاوز فلم يتّضح وجهه، إذ معنى
التجاوز هنا ليس إلا الابتعاد عن ذي الحليفة والاقتراب من مكّة قاصداً لها
سواء أكان ذلك بنحو الخط المستقيم أم المنكسر، لعدم اعتبار الاستقامة في
الصدق المزبور بالضرورة، ولا ينبغي التأمل في أنّ كلّ من يمضي من هذا
المكان فهو يتجاوزه ويتعداه ويستطرقه إلى مكّة، غايته أنّه بنحو الاعوجاج
والانكسار الذي لا فرق بينه وبين الاستقامة في صدق التجاوز حسبما عرفت.
وأما
رواية ابن عبد الحميد فقد عرفت أنّها معتبرة، فلا موجب إذاً لرفع اليد عن
ظهور النهي في الحرمة والحمل على الكراهة وإن اتجه ذلك بناءً على ضعف
السند.
وعلى الجملة: فالظاهر عدم الجواز في هذه الصورة لصدق التجاوز أولاً ولرواية إبراهيم بعد البناء على اعتبارها ثانياً فلاحظ.