المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - فصل في النيابة
(مسألة ٢): يجوز لأهل المدينة ومن أتاها العدول إلى ميقات آخر[١]
كالجُحفة أو العقيق، فعدم جواز التأخير إلى الجُحفـة إنمـا هـو إذا مشى من
طريق ذي الحليفة، بل الظاهر أنّه لو أتى إلى ذي الحليفة ثمّ أراد الرجـوع
منه والمشي من طريـق آخر جـاز، بل يجـوز أن يعدل عنه(#)
من غير رجوع، فإنّ الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات مُحلا ً، وإذا عدل
إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة، وما في خبر
إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة مع ضعفه منزّل
على الكراهة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
قد يفرض العدول قبل الخروج إلى ذي الحليفة فيعزم وهو في المدينة على المشي
من طريق آخر لا يمر بالشجرة ــ كأن يذهب إلى اليمن أو الشام فيحرم من
ميقات أهلها ــ ولا ينبغي الشك في جواز ذلك ولم يعلم خلاف فيه من أحد،
والنصوص الدالة على جعل ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة، وكذا معتبرة
إبراهيم بن عبد الحميد الناهية عن الإحرام من غير المدينة لداخلها منصرفة
عن مثل ذلك قطعاً، فإنّها ناظرة إلى من يريد مكة من طريق الشجرة دون من
يقصدها من طريق آخر ماراً على
ميقات آخر، كيف وقد دلّت النصوص المتضافرة على أنّ من مرّ بميقات بلد أحرم منه وإن لم يكن من أهل ذلك البلد وهذا واضح.
وقد يفرض العدول بعد ما أتى إلى ذي الحليفة فبدا له الرجوع إلى المدينة والاستطراق من ميقات آخر.
والظاهر أنّ هذا أيضاً لا مانع منه، فإنّ الممنوع إنما هو التجاوز عن
(#) هذا مشكل لصدق التجاوز عن الميقات وهو يريدمكّة، ورواية ابن عبد الحميد لا بأس بها سنداً.