المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٠ - فصل في النيابة
مسجد
الشجرة والتجاوز عن هذا الميقات بلا إحرام لكن لا مطلقاً بل شريطة الانتقال
إلى الجحفة التي هي أحد الوقتين، كما أفصحت عنه صحيحة أبي بصير حيث قال
الصادق عليه السلام فيها ((... الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت
عليلاً))[١]، فإذا لم يحرم من أحد الميقاتين المجعولين على سبيل الوجوب التخييري تعين الفرد الآخر[٢].
وأما
الاجتياز من الشجرة محلاً إلى ميقات آخر فيحتاج إلى دليل ولا دليل، بل
مقتضى ما دل على المنع عن اجتياز الميقات بلا إحرام عدم الجواز مطلقاً، خرج
منه الاجتياز إلى خصوص الجحفة بمقتضى صحيحة أبي بصير وغيرها فيبقى غيره
تحت عموم المنع.
فالأظهر هو التفصيل بين من كان إحرامه من الشجرة ولو
تخييراً، فإنّه يتعين عليه الإحرام من الجحفة لدى الترك من الشجرة، وبين من
سقطت الشجرة بالنسبة إليه عن الميقاتية لدليل نفي الضرر والحرج فهو مخير
في اختيار أي ميقات شاء، فإنّ الصورتين وإن اشتركتا في عدم وجوب الإحرام من
الشجرة بالفعل لكن فرق واضح بين عدم الوجوب تعييناً وبين عدم الوجوب أصلاً
حسبما عرفت.
هذا كله في الحالة الأولى.
وأما في الحالة الثانية
أعني ما إذا كان العذر دون الحرج أو الضرر وإن تضمن نوعاً من المشقة فيحكم
بعدم جواز التأخير عن الشجرة، لعدم نهوض أي دليل عليه بعد اختصاص الترخيص
في النصوص بالمريض والضعيف فحسب، عدا دعوى استظهار المثالية منهما لكل ما
فيه مشقة نوعية التي لم نتحققها وعهدتها على مدعيها.
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ منأبواب المواقيت، ح٤.
[٢]كتب السيد الخوئي قدسسرهبخطه الشريف في ورقة ملحقة بهذه الصفحة من نسخةالمقرر طاب ثراه ما ترجمته: (هذه الصفحة فيها ملاحظة من جهة رواية التخيير).(المصحّح).