المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٥ - فصل في النيابة
بطواف
النساء مشكوك الثبوت من الأوّل ولم يكن متيقناً ليستصحب، بل يكون مجرى
لأصالة البراءة فتعارض بها أصالة البراءة في الطواف الآخر، أعني حرمة
الخروج من مكّة إلى أن يأتي بأعمال الحجّ حسبما عرفت.
فإن قلت: طواف
النساء واجب على كل تقدير، أما مستقلاً لو كان ناوياً للعمرة المفردة، أو
في ضمن أعمال الحجّ لو كان ناوياً لعمرة التمتع، وأما الزائد عليه أعني
الإتيان بسائر أعمال الحجّ وكذا حرمة الخروج فهو مشكوك، فيرجع في نفيه إلى
أصالة البراءة، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي وتكون النتيجة الاقتصار على
العمرة المفردة.
قلت: أجاب (دام ظله) عن هذا أيضاً بعدم وجوب طواف
النساء إلاّ بعد الإحرام لحجّ التمتع فقبله ــ وهو محل الكلام ــ لا علم
بوجوبه على كل تقدير ليتم البيان المزبور.
فالإنصاف أنّ العلم الإجمالي المذكور منجز ولا مناص من العمل بمقتضاه.
ثانيها:
ما لو تردد بين العمرة المفردة وبين حجّ الإفراد، وهنا أيضاً يجب عليه
الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي بأحد التكليفين، ويمكنه الامتثال الإجمالي
بتقديم أعمال الحجّ من الوقوفين ونحوهما، ثم الطواف والسعي والتقصير وطواف
النساء، كل ذلك بقصد ما في الذمة الأعم من العمرة والحجّ فيكفيه طواف
النساء مرة واحدة كما في الصورة السابقة.
وليس له العكس بأن يقدّم أعمال
العمرة كحرمة التقصير عليه على تقدير كونه ناوياً لحجّ الإفراد، فلا يحرز
الامتثال الجزمي إلاّ على النحو الذي عرفت.
ثالثها: ما لو تردد بين عمرة
التمتع وبين حجّ الإفراد، وحيث أنّ التقصير قبل الوقوفين محرم في الثاني،
وواجب في الأول، فلا جرم كان العلم