المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٦ - فصل في النيابة
الإجمالي
متعلقاً بأمرين متنافيين المانع عن إمكان الاحتياط، وإحراز الامتثال
الجزمي، وبذلك تفترق هذه الصورة عن الصورتين السابقتين اللتين كان الاحتياط
فيهما ممكناً حسبما عرفت.
فحينئذٍ تصل النوبة بطبيعة الحال إلى
الامتثال الاحتمالي لقضاء العقل بأنّ كل مورد تعذر فيه الامتثال الجزمي
يتعين التنزل إلى الامتثال الاحتمالي، نظراً إلى أنّ عدم التمكن من تحصيل
الموافقة القطعية لا يسوّغ الاقتحام في المخالفة القطعية بالضرورة فليس له
تركهما معاً، وقد عرفت أنّ تجديد الإحرام لا يستوجب الخروج عن الإحرام
السابق حتى يمكنه الامتثال القطعي، فلا محيص من اختيار أحدهما والاقتصار
على الامتثال الاحتمالي، فيختار أحد الطرفين وبعد ذلك يكون خارجاً عن
الإحرام على كل تقدير، أما بالامتثال أو لمضي الوقت والعجز عن الامتثال.
بل
لو فرضنا أنّه اختار من الطرفين عمرة التمتع فقد خرج عن الإحرام جزماً،
غايته احتمال العصيان ــ أي مخالفة الواقع ــ بارتكاب التقصير لو كان
مكلّفاً بحجّ الإفراد واقعاً، وبما أنّ هذا الاحتمال غير منجز فلا يستوجب
العقاب بعد فرض العجز عن الامتثال القطعي.
كما أنّه لو اختار الطرف
الآخر يحتمل معه الامتثال أيضاً، وإن كان يحتمل المخالفة في ترك أعمال
العمرة الذي لم يكن بدّ من هذا الاحتمال على كلا التقديرين، ومن ثمّ يتخير
بين الأمرين بالتخيير العقلي بمناط التنزل من الامتثال القطعي إلى
الاحتمالي حسبما عرفت، فإن أراد القائل بالتخيير خصوص هذه الصورة فهو وجيه
ولا بأس به هذا.
ولكن دقيق النظر يقضي بخلافه لإمكان الاحتياط وإحراز
الامتثال الإجمالي حتى في هذه الصورة، نظراً إلى أنّ أمر التقصير دائر بين
المحذورين لوجوبه إن كان ناوياً للعمرة، وحرمته قبل الوقوفين إن كان ناوياً
لحجّ الإفراد،