المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٤ - فصل في النيابة
لعدم
كونه واجباً فورياً، فيسوغ له التأخير إلى ما بعد الفراغ عن أعمال الحجّ
فيأتي به حينئذٍ بقصد ما في الذمة الأعم من كونه للعمرة المفردة أو لحجّ
التمتع فلا يجب عليه طواف النساء مرتين، بل يسوغ له الاقتصار على مرة واحدة
بقصد ما هو الواجب عليه.
أجل لو أتى به سابقاً بحيث تحققت منه العمرة
المفردة خارجاً ــ لو كان قد نواها أولاً ــ فهي بعد التعقّب بالحجّ تنقلب
إلى عمرة التمتع، ويجزي حجّه عن التمتع كما سبق، فيأتي بطواف النساء في
المرة الثانية بقصد حجّ التمتع، أما لو لم يأتِ به سابقاً وأقتصر على المرة
الواحدة فحيث لا انقلاب حينئذٍ كان اللازم الإتيان بقصد ما في الذمة حسبما
عرفت.
فإن قلت: أفلا يمكن انحلال هذا العلم الإجمالي الذي مناط تنجيزه
معارضة الأصول بالأصل المثبت والنافي، نظراً إلى أنّ حرمة النساء التي هي
أحد طرفي العلم الإجمالي مورد للاستصحاب، وحرمة الخروج عن مكّة إلى أن يأتي
بأعمال الحجّ التي هي الطرف الآخر لو ثبتت فهي تكليف جديد عارض بعد
التحلّل عن الإحرام السابق ومثله مورد لأصالة البراءة.
قلت: قد عرضته عليه (دام ظله) بعد الدرس فأجاب:
أولاً:
بمنع جريان الاستصحاب في الأحكام حتى في الشبهات الموضوعية، إذ لا فرق في
مناط المنع ــ أعني المعارضة ــ بين الأحكام الكلية والجزئية، والذي نسلّم
جريانه في الشبهة الموضوعية إنما هو في الأصل الموضوعي لا الحكمي كما لا
يخفى.
وثانياً: إنّ تلك الحرمة قد ارتفعت يقيناً لأنّها إنما كانت ثابتة
بعنوان كونه محرماً، وقد خرج عن إحرامه بالتقصير جزماً، فلم يكن الموضوع
باقياً ليستصحب، اللهم إلاّ أن يقال إنّه باقٍ على إحرامه من هذه الحيثية،
لكن تعلق الإحرام بهذه الحيثية أعني كونه محكوماً بحرمة النساء عليه إلى أن
يأتي