المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٠ - فصل في النيابة
التعين
بين ما لو صحّ العقد لأحدهما دون الآخر، كما لو أحرم في شهر شعبان وتردد
بين كونه للحجّ أو للعمرة، أو صحّ لهما معاً، كما لو كان الإحرام في أشهر
الحجّ لعدم الدليل على هذا التفصيل وإن ذكره المحقق وغيره.
أقول لا نعرف
وجهاً صحيحاً لبطلان الإحرام بعد انعقاده صحيحاً كما هو المفروض ــ إلاّ
في بعض الصور كما ستعرف ــ ليستوجب التجديد، إذ بأي شيء بطل ما صدر منه
صحيحاً، وأي أثر لتجديد الإحرام، بل كيف يتمكن منه وهو لا يزال محرماً
بالإحرام السابق ولم يخرج عنه، غايته أنّه لا يدري لأي شيء أحرم ولا ينعقد
الإحرام إلاّ من المحلّ دون المحرم فكيف السبيل إلى التجديد.
وبالجملة:
قد حصل منه إحرام صحيح يحتاج الخروج عنه إلى التحليل، فبأي شيء تحلل حتى
يجدّد نيته، بل إنّ التجديد لغو محض لأنّ الثاني إن كان مطابقاً مع الأول
فأي أثر لتكراره، ولا إحرام بعد الإحرام، وإن كان مخالفاً فكيف يمكن عقد
الإحرام قبل التحلل من الإحرام الآخر.
ودعوى أنّه لا يتمكن من الامتثال
بعد التردد بين الأمرين ومن ثمّ يحكم بالبطلان، مدفوعة بما ستعرف من عدم
كونه عاجزاً عن الامتثال، بل إمّا أن يمتثل يقيناً أو أنّه يتنزل من
الامتثال الجزمي إلى الامتثال الاحتمالي، وعلى كل حال فلا موجب للتجديد،
لأنّه فرع بطلان الإحرام وانحلاله بقاءً وصيرورته محلاًّ ليتمكن منه ولا
مقتضي له.
وتفصيل الكلام في المقام أنّ الترديد المزبور تارة يكون بين الإحرام الباطل والصحيح، وأخرى بين إحرامين صحيحين.
أما
الصورة الأولى: كما في المثال المتقدم أعني ما لو أحرم في غير أشهر الحجّ
وتردد بين أن يكون للحجّ ــ المحكوم بالبطلان ــ وبين أن يكون للعمرة