المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٤ - فصل في النيابة
المتأخر،
فإنّ الشرط قد يكون مقارناً كدلوك الشمس بالإضافة إلى الصلاة، حيث يحدث
الأمر لدى الزوال ولا أمر بالصلاة قبله، وأخرى يكون متأخراً فيكون الوجوب
فعلياً لكن مشروطاً بالشرط المتأخر، بحيث لو لم يتحقق الشرط في ظرفه كشف
ذلك عن عدم الوجوب من الأول ــ بناءً على التحقيق من إمكانه ووقوعه كما
أوضحناه في الأصول ــ.
فمثل قوله تعالى { [فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] } سواء فسّر الشهود بالرؤية أو الحضور ظاهر في تعلّق الأمر بصيام مجموع الشهر من الأوّل، وكذا قوله تعالى { [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] } فالوجوب
فيهما وإن كان فعلياً والواجب استقبالياً موكولاً إلى مجيء ظرفه، إلاّ
أنّه مع ذلك لا يخرج الوجوب عن كونه مشروطاً ببقاء الحياة إلى ذاك الزمان
وقدرته على العمل في وقته، فلو مات أثناء الشهر أو مرض أو سافر أو أنه مات
قبل الموسم أو سرق ماله فزالت استطاعته كشف ذلك عن عدم الوجوب من الأول
بطبيعة الحال، فالواجب التعليقي لا ينفك عن اشتراط الوجوب بأمر أو أمور
متأخرة فهو قسم من الواجب المشروط غايته بالشرط المتأخر حسبما عرفت.
وملخّص
الكلام: أنّ محل النزاع في باب الإجزاء خاص بما إذا كان التكليف تاماً من
قبل المولى بأن كانت الشرائط الدخيلة في الحكم محققة من المقارنة والمتأخرة
فكان الوجوب محرزاً واقعاً وثابتاً بالفعل، وإنما الاختلاف بين الحكمين ــ
الظاهري والواقعي ـ في متعلّق التكليف من اعتبار جزء أو شرط وعدمه، وأما
العمل المأتي به قبل تحقق شرط الوجوب وإن كان مستنداً إلى قيام الحجّة وقد
انكشف خلافها فلا كلام ولا نزاع ظاهراً في عدم إجزائه عن الحكم الواقعي
الذي يتحقق شرطه، فلو كان في مكان مظلم وقد قامت البينة على طلوع الفجر
فصام ونام ثمّ قامت البينة على غروب الشمس فأفطر ثمّ استبان أنّ إمساكـه
بأجمعـه كان في الليـل فلا ينبغـي التردد في عـدم إجزائـه