المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٤ - فصل في النيابة
أثم
بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، والقول بوجوبه
عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب
قضاؤه، لا دليل عليه خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، وذلك لأنّ الواجب عليه إنما
كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحيّة في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه،
مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه، وأيضاً إذا بدا لـه ولم
يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأول وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه
العود إلى الميقات أحـرم مـن مكانــه(#)
كمـا فـي النـاسي والجاهــل، نظيـر مـا إذا تــرك التوضّؤ إلى أن ضاق
الوقت، فإنّه يتيمّم وتصحّ صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمِّداً، وفيه: أنّ
البدليّة في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمّم، والمفروض أنّه ترك ما
وجب عليه متعمِّداً.
(مسألة ٤): لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة وترك الإحـرام لها متعمّـداً يجـوز لــه أن يحـرم مـن أدنى الحـلّ[١] وإن كـان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موردها.
وثانياً:
بأنّها ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن لعدم ثبوت وثاقته ولا حسنه كما
مرَّ غير مرة، فصحيحة الحلبي لا مانع من الأخذ بها حسبما عرفت.
[١] فكأنّ العمرة المفردة تمتاز عن عمرة التمتع وعن حجّ القران والإفراد
في أنّه لو ترك الإحرام لها من الميقات عامداً لم يجب عليه العود، وإن كان
(#) هذا هو الصحيح على تفصيل تقدّم (في التعليقةالسابقة).
٤٣٥متمكّناً من العود إلى الميقات، فأدنى الحلّ لـه مثل كون الميقات أمامه(#) وإن كان الأحوط مع ذلك العود إلى الميقات، ولو لم يتمكّن من العود ولا الإحرام من أدنى الحلّ بطلت عمرته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متمكناً، غايته أن يكون آثماً، نظراً إلى جواز الإحرام لها من أدنى الحل الذي هو بمثابة مَن أمامه ميقات، بل هو ميقات لها اختياري كما عبّر به في الجواهر.
ولكنه غير ظاهر، أما أولاً: فلما تقدّم فيمن كان أمامه ميقات آخر من لزوم العود مع التمكن لعدم الدليل على كفاية الإحرام من الثاني، بل قيام الدليل على العدم الذي من جملته معتبرة ابن عبد الحميد المتقدمة.
وثانياً: على فرض التسليم لم ينهض دليل على جواز الإحرام من أدنى الحل لمطلق العمرة المفردة، وإنما ثبت ذلك لخصوص من هو في مكّة، وألحقنا به من جاوز الميقات لغاية أخرى ثم بدا له أن يعتمر، فإنّه يجزيه الإحرام من أدنى الحل ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات، بشهادة فعل رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أحرم من الجعرانة بعدما رجع من الطائف من غزوة حنين على ما نطقت به صحيحة معاوية بن عمار[١].
وأما جواز الإحرام منه لمن يستطرق الميقات بقصد العمرة المفردة بحيث يسوغ له تأخير الإحرام منه عامداً، فلم يدل عليه أي دليل، بل مقتضى نصوص التوقيت الحاصرة للمواقيت فيما وقتّه رسول الله صلى الله عليه وآله عدم جواز التجاوز عنها إلا محرماً لشمولها للعمرة المفردة كغيرها كما لا يخفى.
بل لو ترك الإحرام آنذاك جاهلاً أو ناسياً وتعذر عليه الرجوع لا يجزيه الإحرام من مكانه، لاختصاص نصوص الإجزاء بأجمعها من صحيحـة
(#) فيهإشكال، بل لا يبعد وجوب العود إلى الميقات.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب العمرة، ح٢.