المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٩ - فصل في النيابة
في الثاني.
وعليه فسواء حصلت الاستطاعة من كل من الوطنين أو من أحدهما أو من مكان ثالث كان مخيراً بين الوظيفتين بناء على القول بالتخيير.
ولكن
الأظهر فساد المبنى ولا سبيل إلى المصير إلى التخيير في المقام بوجه لقيام
الدليل على تعيّن الإفراد من غير معارض المانع عن مراجعة الإطلاقات لإثبات
التخيير.
وبيانه: أنّ الموضوع في حجّ الإفراد أو القران عنوان وجودي وهو كونه مكياً ومن حاضري المسجد الحرام على ما هو المستفاد من قوله تعالى { [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] } .
وأما
الموضوع في حجّ التمتع فإن كان عنواناً وجودياً أيضاً مثل كونه آفاقياً أو
من أهالي البلاد النائية اتجه القول بالتخيير حينئذٍ بالتقريب المتقدم من
خروج مجمع العنوانين عن كلا الدليلين واندراجه تحت الإطلاقات المقتضية
للتخيير.
ولكنه ليس كذلك بل هو عنوان عدمي وهو عدم كونه مكياً وحاضر المسجـد الحـرام علـى ما هـو صريـح الآيـة المباركـة { [ذَلِكَ لِمَـن لَّـمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] } .
فالموضوعان
من قبيل السلب والإيجاب لا الإيجابيين ولا شبهة في عدم انطباق موضوع
التمتع على المقام أعني مجمع العنوانين لاتصافه فعلاً بكونه ذا وطنين حسب
الفرض، فهو مكّي كما أنّه آفاقي، ومعه كيف يصدق عليه أنّه ليس بمكّي ليشمله
حكم التمتع وهل ذلك إلاّ جمعاً بين المتناقضين؟!
وأما موضوع الإفراد
فهو متحقق بالوجدان فإنّه مكي حسب الفرض وإن كان آفاقياً أيضاً إذْ لا
يعتبر في صدق هذا الموضوع عدم الاتصاف بعنوان آخر بمقتضى الإطلاق بل
الاعتبار في القران أو الإفراد بصدق كونه مكياً ومـن