المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٦ - فصل في النيابة
عن مكّة: الظاهر من قول الموصيّ: حجّوا عنِّي، هو حجّة الإسلام الواجبة، لعدم تعارف الحجّ(#) المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف[١]، كما أنّه إذا قال: أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكـاة، ينصـرف إلى الواجـب عليـه. فتحصّل: أنّ في صورة الشكّ[٢] في كون الموصى به واجباً حتى يخرج من أصل التركة، أو لا حتى يكـون مـن الثّلـث، مقتضـى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بَعُد الطريق، فإنّ الحجّ المستحب غير عزيز في هذه الأزمنة بل هو أمر شائع متعارف.
[١]
بحيث يجعل الوصية بمثابة الإخبار منه باشتغال الذمّة بحجّة الإسلام فتكون
كإقرار منه بالدين الذي لا ريب في حجّيته بمقتضى نفوذ إقرار العقلاء على
أنفسهم، فالعمل حينئذٍ عمل بالإخبار والإقرار لا بالوصية كما لا يخفى، فإن
الانصراف المزبور بعد انعقاد الظهور كتصريح منه بإرادة الحجّ الواجب كما في
الوصية بالخمس أو الزكاة.
لكن الشأن في انعقاد الظهور لجواز بناء
الوصية منه على نوع من الاحتياط والرجاء من أجل احتماله خللاً فيما أتى به
من الحجّ الواجب فأوصى بإعادته احتياطاً، فلا يكون الإيصاء ظاهراً في
الإقرار بالدين، والإخبار بعدم أداء الحجّ الواجب بعد تطرق هذا الاحتمال.
وكيفما كان فما أفاده قدس سره وجيه على تقدير تحقق الظهور وانعقاده كما لعله المراد لا على سبيل الإطلاق كما هو واضح.
[٢] ملخص متحصله أنّه مع الشك في كون الحجّ الموصى به واجباً أو
(#) نعم ولكن يمكن أن يكون الإيصاء من باب الاحتياطوكذا في الوصية بالخمس ونحوه.