المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - فصل في النيابة
الأصل وإن كان بدنيّاً كما مرّ سابقاً(#)،
وإن علم أنّه ندبيّ فلا إشكال في خروجه من الثّلث، وإن لم يعلم أحد
الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثّلث، وجهان، يظهر من سيد الرياض قدس سره
خروجه من الأصل، حيث إنّه وجّه كلام الصّدوق قدس سره ــ الظاهر في كون جميع
الوصايا من الأصل ــ: بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو
لا، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصيّة خروجها من الأصل خرج عنها صورة
العلم بكونها ندبياً، وحمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على
ذلك، لكنّه مشكل فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أن الوصيّة بأزيد من
الثلث تردّ إليه إلاّ مع إجازة الورثة. هذا، مع أنّ الشبهة مصداقيّة
والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال، وأما الخبر المشار إليه وهو قولـه
عليه السلام: ((الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلّه فهو
جائز))، فهو موهون(^) بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثّلث الذي أمره بيده. نعم، يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة[١] بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيـدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
أي مثل زمانه قدس سره حيث لم يكن الحجّ المستحبي متعارفاً في الأمكنة
البعيدة من أجل صعوبة السفر ومشقته لا في مثل زماننا هذا مما تكاثرت فيه
وسائل النقل الحديثة من المراكب الجويـة وغيرها بحيث أصبـح السفـر هيناً
وإن
(#) مر خلافه.
(^) الخبر في نفسه ضعيف فلا حاجة في سقوط حجيته إلىالتمسك بالإعراض.