المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٧ - فصل في النيابة
الأصل
الخروج من الثّلث، لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير
معلوم، بل الأصل عدمه إلاّ إذا كان هناك انصراف، كما في مثل الوصيّة بالخمس
أو الزكاة أو الحجّ ونحوها، نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما
إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا، فالظاهر
جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل، ودعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب
عليه وهو فرع شكّه لا شكّ الوصـي أو الـوارث ولا يعلـم أنّه كان شاكّاً حين
موته أو عالماً بأحد الأمرين، مدفوعة بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شكّ
الوصيّ أو الوارث أيضاً، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوصِ، فإنّ
مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّتـه بـذلك الواجـب عـدم انتقـال ما يقابلـه من
التركة إلى الوارث،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مندوباً
ولم يكن انصراف في البين، فبما أنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً
وهو غير معلوم بل معلوم العدم بمقتضى الأصل، فلا جرم كان محكوماً بالخروج
من الثلث إلاّ إذا جرى فيه استصحاب الوجوب، كما لو علمنا بوجوب الحجّ عليه
وشككنا في أداءه حال حياته فإنّه يحكم حينئذٍ بالخروج من الأصل، والاعتبار
في الاستصحاب المزبور بشك الوصي أو الوارث لا بشكه ليورد بعدم العلم بشكه
قبل موته، ولأجله يشكل الأمر في كثير من الموارد للعلم غالباً باشتغال ذمة
الميت بدين أو حجّ أو خمس أو زكاة، اللهّم إلاّ أن يدفع بالحمل على الصحّة
على إشكال فيه في الواجبات الموسعة، بل في غيرها غير الموقتة كالواجب فوراً
ففوراً، ومن ثمّ احتاط في هذه الصورة بالإخراج من الأصل.