المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - فصل في النيابة
وأما
إذا كان ذكر الزمان على سبيل الاشتراط وإن كان ذلك على خلاف الارتكاز
العرفي ــ كما مرّ ــ فكون التأخير حينئذٍ من باب التخلّف في الشرط ظاهر،
فيترتب عليه حكمه من أنّه لو أسقط شرطه استحق الأجير المسمى لإتيانه بالعمل
المستأجر عليه، ولو فسخ استرد المسمى وأعطى للأجير أجرة المثل وقد تكون
أقل من المسمى.
هذا كله في التأخير، وأما التقديم فإن قامت قرينة خارجية
على أنّ الغاية من تعيين السنة عدم التأخير عنها لا عدم التقديم عليها بل
لعله يرغب فيه لأولويته، كما لو فرضنا أنّه استأجر زيداً لهذه السنة فاعتذر
عن قبولها لمانع ولو كونه أجيراً عن عمرو ولأجله استأجره للسنة الآتية
وبعد ذلك ارتفع المانع عن تلك السنة ولو لفسخ الإجارة الأولى، ففي مثله لا
ينبغي الإشكال في جواز التقديم واستحقاق الأجرة المسماة من غير خيار.
وأما
لو لم تقم قرينة عليه فمن الجائز أنْ يكون له غرض في تعيين السنة المتأخرة
كما قد يتفق، مثل ما لو كان ناذراً لأن يحجّ أحداً في كل سنة وقد استأجر
لهذه السنة فاستأجر هذا الشخص للسنة الآتية وفاءً بنذره فكانت له غاية في
التقييد وهي الوفاء بالنذر فحينئذٍ لو قدم فقـد أتى بخـلاف ما عليـه مـن
الواجب.
وعليه فبناءً على ما استظهرناه من أنّ ذكر الزمان موجب لتغاير
المستأجر عليه مع غيره وأنّه من باب التقييد فلا يستحق الأجير حينئذٍ شيئاً
على المستأجر لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه وما أتى به كان في حكم
العدم، وأما إذا فرضنا أنّه من باب الاشتراط فيثبت للمستأجر خيار تخلّف
الشرط فيستحق تمام الأجرة إنْ لم يفسخ وإلاّ يسترد المسمَّى ويعطي للأجير
أجرة المثل، وعلى ذلك فيختلف التقديم عن التأخير من هذه الجهة، أي أنّه على
التقييد يثبت الخيار للمستأجر في صـورة التأخيـر دون التقديـم حسبمـا
عرفت،