المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٣ - فصل في النيابة
الإطلاق،
وإنما هي بصدد بيان موجبات الإحرام وأنّه يتحقق بكل من الثلاثة، وأما
كيفية تلك الثلاثة وشرائطها وبيان مواردها فلا نظر في هذه إليها، بل هي
موكولة إلى ما هو المعلوم من أدلتها، فلا إطلاق في الصحيحة من هذه الجهة
ليتمسك به.
وعلى الجملة إن قلنا بانعقاد الإطلاق لهذه الصحيحة فيطالب
حينئذٍ بالدليل على التقييد بالإبل، ومعلوم أنّ ما ورد من أنّ إشعار الإبل
شق سنامه، فهو في مقام بيان إشعار البدن لا مطلق الإشعار.
وأما لو
أنكرنا الإطلاق كما هو الصحيح حسبما عرفت فيكفي في عدم الاجتزاء بالإشعار
في غير البدن عدم الدليل عليه ولا حاجة إلى قيام الدليل على العدم وأنّه
مختص بالبدنة، ولا يجري في غيرها فتكون النتيجة هي الاختصاص.
على أنّه يمكن الاستدلال لذلك بقوله عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة من أشعر بدنته فقد أحرم[١]،
بناء على ما ذكرناه في باب مفهوم الوصف من المباحث الأصولية من أنّ الوصف
أعني القيد وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح، فلا يدل على انتفاء الحكم
عن غير مورد التقييد لكي يعارض به ما دلّ على ثبوته فيـه كمـا هـو الحـال
بنـاءً علـى ثبـوت المفهـوم بمعناه الاصطلاحي إلاّ أنّه لا محيص عن الإذعان
بدلالته على عدم تعلّق الحكم بالطبيعي على إطلاقه وسريانه وإلاّ لكان
التقييد المفروض لغواً ظاهراً.
وعليه فتقييد الإشعار بالبدنة في هذه
الصحيحة وإن لم يدل على نفيه عن الفرد الآخر إلاّ أنّه يدل على عدم تعلّق
الحكم بطبيعي الهدي وعدم سريانه في جميع أفراده وإلاّ فما هي فائدة
التقييد، بل كان عليه أن يقول ((مَنْ أشعر فقد أحرم)) بدل قوله (من أشعر
بدنتـه)، فالعـدول عن الأول إلى الثاني لابـدّ
[١]وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢١.