المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥ - فصل في النيابة
عـن الكافر(#)[١] لا لعدم انتفاعـه بالعمل عنـه، لمنعـه وإمكـان دعـوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بعد الفراغ عن شرائط النائب أخذ قدس سره في بيان شرائط المنوب عنه فذكر قدس سره أنّ منها الإسلام.
أقول:
يقع الكلام تارة: في المشرك أو من هو أسوء منه كالملحد، وأخرى: في الكتابي
الذي يعتقد بالمبدأ والمعاد وبالنبوة العامة، ويفارقنا في النبوة الخاصة
كاليهود والنصارى، والمجوس لو كان لهم كتاب كما هو الظاهر.
أما الأولّ:
فلا ينبغي التأمل في عدم صحّة النيابة عنه لعدم أهليته للتقرب عنه بوجه،
فإنّهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، وقد نطق التنزيل بقوله جلّ من قائل { [مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى] } [١]،
ولا شك أنّ عملية الحجّ بمناسكه يحتوي على نوع من المغفرة وطلب الرحمة
الممنوع عنهم، إذ يفهم عرفاً من المنع عن الاستغفار المنع عن التقرب وطلب
الرحمة لهم وأنّ ذلك غير مطلوب منهم مباشرة وتسبيباً، فإنّ المبغوض للملك
يعدّ التوسط له مبغوضاً أيضاً، والنيابة بمثابة الوساطة كما لا يخفى.
وأمّا
الثاني: فبناءً على ما هو المختار من عدم تكليف الكفار بالفروع، فالأمر
كذلك، إذ عليه لم يوضع عليهم قلم التكليف بتاتاً لا وجوباً ولا استحباباً،
فلا مقتضي للنيابة عنهم في الحجّ بوجه.
وأمّا بناءً على ما هو المشهور
من تكليفهم بالفروع كالأصول ففي الحجّ الواجب لا تجب النيابة، فلو مات
الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه لانصراف
الأدلة عنه كما ذكره في المتن، ضرورة أنّ
(#) إلا في الناصب إذا كان أباً للنائب.
[١] التوبة: ١١٣.