المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠١ - فصل في النيابة
الفضل
بعد التخصيص بالحجّ المندوب، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي
الحجّة، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة، مع
أنّا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها وتعارضها نقول: مقتضى
القاعدة هو ما ذكرنا، لأنّ المفروض أنّ الواجب عليه هو التمتّع، فما دام
ممكناً لا يجوز العدول عنه، والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان
إدراك الحجّ، واللازم إدراك الاختياريّ من الوقوف، فإنّ كفاية الاضطراري
منه خلاف الأصل.
يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين، ولا يبعد رجحان أولهما(#)
بناء على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان
الركن هو المسمّى، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال، فإنّ من جملة الأخبار
مرفوع سهل عن أبي عبد الله عليه السلام: في متمتّع دخل يوم عرفة، قال:
((متعته تامّة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم)) حيث إنّ قطع التلبية بزوال يوم
عرفة. وصحيحة جميل: ((المتمتّع لـه المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة،
وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر)) ومقتضاهما كفاية إدراك مسمّى
الوقوف الاختياري، فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك
الناس في أول الزوال بعرفات.
وأيضا يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلاّ أن
(#) بل الأرجح ثانيهما.