المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٨ - فصل في النيابة
سواء تركـه عالمـاً عامـداً أو جاهـلاً أو ناسيـاً[١] ولكـن إحرامـه الأوّل صحيح باق على حاله، فلو أتى بما يوجب الكفّارة بعده وقبل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حينئذٍ وعدمه كلام بين الأعلام.
والذي
ينبغي أن يقال أنه إن أريد بالبطلان استكشاف عدم انعقاد الإحرام السابق من
الأول، وأنّه لم يكن صحيحاً في ظرفه لعدم وقوعه في محلّه، وإن تخيل المكلف
صحته، نظير ما تقدم في بعض فروع الاستطاعة من أنّه لو أحرم وكان مستطيعاً
ثم سُرق ماله فزالت استطاعته كشف ذلك بمقتضى اشتراط بقاء الاستطاعة كحدوثها
في تعلّق الوجوب عن عدم انعقاد الإحرام من الأول لانتفاء الأمر واقعاً،
وإن تخيل كونه محرماً.
فعليه لا كفارة في المقام لعدم كونه محرماً حال
الارتكاب، وأما لو أريد به البطلان من الآن، بمعنى تبدله بفرد آخر فكان
محرماً إلى الآن بالإحرام الأول ومن الآن بالإحرام الثاني بحيث لم يكن
محلاً في حال من الأحوال، بل كان محرماً حدوثاً وبقاءً، فتبدّل وانقلب
إحرام بإحرام كما لعل هذا هو ظاهر الأمر بالإعادة في الصحيحة بعد البناء
على امتناع الاجتماع مع الأول، إذ لا موجب للحكم ببطلانه وعدم انعقاده،
فالظاهر وجوب الكفارة حينئذٍ بمقتضى إطلاق دليلها بعد الصدور منه فـي حـال
الاتصـاف بالإحـرام حسبمـا عرفت.
[١] قـد ألحـق الفقهـاء (قـدس الله
أسـرارهم ) النـاسـي بالعالـم والجاهـل المذكورين في النص، ويستدل له تارة
بالفحوى، وأنّ الناسي أعظم شأناً من الجاهل، فإذا حُكم عليه بإعادة الغسل
فالناسي بطريق أولى، ويناقش في ذلك، وأخرى بوجه آخر.
وكيفما كان فلا حاجة إلى شيء من ذلك، بل نفس النص يشمله بمقتضى الإطلاق.