المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٨ - فصل في النيابة
فالمدار على حصولها بعد الانقلاب، وأما المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها، فلا يلحقه حكمها[١]
في تعيّن التمتّع عليه لعدم الدليل وبطلان القياس، إلاّ إذا كانت الإقامة
فيها بقصد التوطّن وحصلت الاستطاعة بعده، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى
القاعدة ولــو فـي السنــة الأُولـى، وأمـا إذا كانـت بقصــد المجــاورة
أو كـانـت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموجب
لإجمال الصحيحتين من هذه الناحية ولأجله يكون المخصص مجملاً دائراً بين
الأقل والأكثر، فإنّ خروج من استطاع بعد إقامة السنتين عن عموم وجوب التمتع
على النائي وانقلاب وظيفته إلى الإفراد متيقن الإرادة من الصحيحتين،
فالتخصيص بهذا المقدار مما لا شك فيه، وأما الزائد عليه وهو من استطاع قبل
انتهائهما فضلاً عمن استطاع في بلده فخروجه غير معلوم والمحكم في مثله
أصالة العموم.
بل هو حينما استطاع سابقاً قد تعلّق به خطاب التمتع بلا
ارتياب ومقتضى إطلاقه عدم الفرق، بين ما لو جاور بعدئذٍ مكّة سنتين وما إذا
لم يجاور فانقلاب ذلك التكليف الفعلي وتبدّله عن التمتع إلى الإفراد تخصيص
آخر يحتاج إلى الدليل ولا دليل عليه بوجه.
وعلى الجملة: فلا حاجة إلى
الاستدلال بالإجماع، بل لو فرضنا تحقق الخلاف وكون المسألة ذات قولين كان
المتجه أيضاً هو الاختصاص بما إذا استطاع بعد مضي السنتين لاستظهاره من
الصحيحتين أولاً وكونه ــ مع الإجمال ــ مقتضى القاعدة ثانياً حسبما عرفت.
[١]
لاختصاص الدليل بإقامة النائي في مكّة لا المكّي في البلاد النائية، ولا
نقول بالقياس لينسحب الحكم من الأصل إلى العكس، فلا دليل على انقلاب