المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٧ - فصل في النيابة
ادعى
غير واحد من الأصحاب قيام الإجماع على عدم الانقلاب، ولكن ناقش فيه بعضهم
منهم صاحب الحدائق، نظراً إلى الإشكال ــ مع الغض عن الإجماع ــ في استفادة
هذا الحكم من الأخبار إذ هي مطلقة من حيث حصول الاستطاعة بعد انقضاء
السنتين أو قبله لخلوها عما يوجب التخصيص بالأول فإن تم الإجماع وإلاّ عمّ
الحكم كلتا الصورتين.
أقول: بل الظاهر قصور النصوص عن الشمول لتلك الصورة، والوجه فيه: أنّ مقتضى قوله تعالى: { [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] } وجوب الحجّ على كل مستطيع غير أنّه لم يبين نوعية الحجّ في هذا التشريع ولكن الآية الأخرى أعني قوله تعالى { [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] }
وكذلك الروايات تعرضت لبيانها فقّسمت المستطيع إلى النائي والحاضر، وإنّ
وظيفة الأول التمتع والثاني القِران والإفراد، فبينت أنّ ذلك الحجّ الواجب
الذي فرضه الله تعالى في قوله: { [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ] } تختلف نوعيته حسب اختلاف الأماكن.
والظاهر
من الصحيحتين المتقدمتين المحددتين بالسنتين أنّهما ناظرتان إلى هذا الجعل
والتشريع بتنزيل من أقام بمكّة سنتين منزلة أهلها حكماً وإن لم يكن منه
موضوعاً، وإنّ التشريع الإلهي بالإضافة إلى النائي لم يشمل هذا الشخص بل
كما أنّ المكي متى استطاع يجب عليه الإفراد فكذا المقيم سنتين إذا استطاع
وظيفته الإفراد.
فلا نظر فيهما إلى من كان الحجّ واجباً عليه سابقاً
وكان مستطيعاً قبل تحقيق موضوع التنزيل أي قبل مضي السنتين لانصرافهما عمّن
استقر عليه الحجّ من ذي قبل، وانعطاف النظر إلى الإلحاق بالمكي فيما يتوجه
إليه من خطاب الحجّ وتشريعه لا فيما توجه إليه سابقاً كما لا يخفى.
فإن تم هذا الاستظهار ــ كما لا يبعد ــ فهو وإلاّ فلا أقل من تطرق احتماله