المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - فصل في النيابة
من
الأمور الواقعية بل الإضافية القياسية والاعتبارات العرفية، فيقال لدى
إضافة شيء إلى شيء هذا خلفه أي وراءه، فلا بدّ من فرضٍ الجحفة ومكّة ومن
يريد الذهاب إلى مكّة من هذا الطريق فإنّه يمرّ طبعاً بالجحفة أولاً ثم
بالمنزل الذي بعدها فيقال إنّه خلف الجحفة، وإلاّ فمع الغض عنه كيف تكون
مكّة خلف الجحفة، فلتكن الجحفة خلف مكّة، مثلاً يصحّ أن يقال فيما بين طريق
النجف إلى كربلاء إنّ الخان الثالث خلف الثاني وهو خلف الأول وهو خلف
النجف، وأما أنّ كربلاء خلف النجف فغير صحيح إذ هلا يكون النجف خلف كربلاء،
إلاّ إذا كان قاصداً من النجف إلى الكاظمية فإن كربلاء تقع عندئذٍ خلف
النجف.
وعلى الجملة: فلا ينبغي التأمل في عدم حسن إطلاق عنوان خلف
الميقات على مكّة نفسها، فلا بدّ وقتئذٍ من الرجوع في تعيين ميقات أهل مكّة
إلى الأدلة الأُخر.
والذي يستفاد من صحيحتين واردتين في المقام أنّه الجعرانة.
إحداهما:
صحيحة أبي الفضل قال: كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد الله عليه السلام
من أين أحرم بالحجّ؟ فقال: ((من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من
الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح ...))[١]، وقد عبّر عنها في الحدائق بقوله (ما رواه الكليني عن أبي الفضل سالم الحناط)[٢].
والمظنون
قوياً بل المطمأن به أنّ الأمر كما ذكره قدس سره فإنّ أبا الفضل المعروف
المشهور الذي له كتاب ويروي عنه صفوان كثيراً هو سالم الحنّاط، إلاّ أنّ
التصريح بالاسم لا يوجد في مصدر الخبر لا الكافي ولا الوسائل، وهذه إضافة
منه قدس سره ولم يكن من دأبه التصرف في سند الرواية أو متنها، ولعله وقع
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ منأبواب أقسام الحجّ، ح٦.
[٢]الحدائق الناضرة: ج١٤ ص٤٤٩.