المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - فصل في النيابة
السنة الرابعة.
ونسب إلى بعضهم أن حدّه سنة واحدة، فإذا دخل في الثانية انقلب إلى فرض المكي.
وهناك روايات تضمنت التحديد بخمسة أشهر أو ستة لا قائل بها وسنشير إليها.
أما
التحديد بثلاث سنين المنسوب إلى الشيخ وابن إدريس فعلى تقدير صدق النسبة
ــ وعدم كون المراد الدخول في الثالثة لا الانتهاء عنها كما احتمله جماعة
ــ لا دليل عليه أبداً، إذ لم ترد فيه ولا رواية ضعيفة فهذا القول ساقط
جزماً.
والعمدة القول المشهور وما يقابله من القول الآخر أعني التحديد
بالسنة الذي لم يظهر له قائل أو أنّه نادر جداً، وإن كان قد يظهر من صاحب
الجواهر الميل إليه، بدعوى أنّ هذا هو مقتضى الجمع بين الأخبار.
وكيفما كان فلا بدّ من النظر إلى الروايات الواردة في المقام، فنقول:
روى
الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((مَن أقام بمكّة
سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له)). وروى أيضاً في الصحيح عن عمر بن يزيد
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ((المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى
الحجّ إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطناً،
وليس له أن يتمتع))[١].
فهاتان الروايتان الصحيحتان سنداً واضحتان دلالة على التحديد بالسنتين الذي عليه المشهور.
وبإزائهما عدة من الروايات يستفاد منها أنّ العبرة بسنة واحدة.
منها:
صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام لأهل مكّة أن يتمتعوا؟
فقال: ((لا، ليس لأهل مكّة أن يتمتعوا))، قال: قلت: والقاطنين بها قال:
((إذا
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، ح١ و ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبوابأقسام الحجّ، ح٣.