المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - فصل في النيابة
الإحـرام مـن المسلـخ ثـمّ مـن غمـرة[١]، والأحـوط عـدم التأخيــر إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يجوز من أول العقيق بل من المسلخ الذي يبعد عن أوله بستة أميال، كما يكشف عنه التعبير ببطن العقيق في صحيحة معاوية بن عمار[١]،الظاهر
في التجاوز عن صدره وأوّله وإلاّ لم يكن وجه للتقييد بالبطن فيمكن الجمع
بين روايات المسلخ وما دلّ على أنّه ستة أميال بأنّ الأولى حدّ للإحرام
والثاني للعقيق، وأما أنّ أول الميقات ما هو فلا تدل إلاّ بالإطلاق القابل
للتقييد بما دلّ أنّه المسلخ وبطن عقيق.
فالحدّ للميقات إنما هو المسلخ
ويؤكده التسمية به، فإنّ الظاهر أنّه إنما سمي به لأنّ الناس ينزعون
ثيابهم في هذا المكان لغرض الإحرام فسمي بذلك بعد الاتصاف بكونه ميقاتاً،
فنفس هذه التسمية تدّلنا على أنّه أول مـن الميقات ولا ميقات قبله، فتحمل
الصحيحة على ذلك حتى مع قطع النظر عن أنّه لم يذهب أحد من الشيعة ظاهراً
إلى أنّ الميقات قبل المسلخ بستة أميال.
والمتحصّل مما ذكرنا أنّه يرتفع
التعارض من جهة المنتهى بالحمل على الأفضلية، ومن ناحية المبدأ بالحمل على
التحديد من غير جهة الميقات حسبما عرفت.
[١] أما أفضلية الغمرة فلم
يرد فيها نص بالخصوص، وإنما كان ذلك مقتضى الجمع بين الروايات كما تقدّم،
وأما أفضلية المسلخ فقد دلّت عليه جملة من النصوص المعتبرة، وقد عقد لها في
الوسائل باباً والتي منها موثقة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الإحرام من أي العقيق أفضل أن أحرم؟ فقال: ((من أوله أفضل))
ونحوها موثقته ا لأخرى وموثقة
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح٢.