المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٨ - فصل في النيابة
أقول:
تقّدم الكلام حول هذه المسألة في كتاب الزكاة عند الشك في أنّ الميت هل
أدّى زكاة ماله حال حياته أم لا؟ وقلنا: إنّ صور المسألة ثلاث:
فتارة:
تكون العين المتعلّق بها الزكاة أو الخمس موجودة فعلاً على حالها، ويحتمل
إخراج الحق منها وأدائه ولو من عين أخرى ــ من أجل ولايته على ذلك كما
تقدّم في محله ــ حال حياته.
وأخرى: تكون العين تالفة ويشك في الأداء وعدمه الموجب للشك في انتقال الحق من العين إلى الذمّة وعدمه.
وثالثة:
تكون تالفة ويقطع باشتغال الذمّة وانتقال الحق إليها من العين ويشك في
أداء الواجب حال حياته وتفريغ الذمة عما اشتغلت به وعدمه.
أما في الصورة
الأولى فيجب الإخراج استناداً إلى استصحاب بقاء الحق وعدم أدائه، ولا مجال
حينئذٍ للحمل على الصحيح إلاّ بمعنى التنزيه عن القبيح وأنّه لم يرتكب
الحرام بالإبقاء عنده، لا بالمعنى المعهود في باب العقود ليترتب عليه الأثر
أعني إخراجه الحق وأداءه نظير ما مثّل به الشيخ الأنصاري من أنّ من صدر
منه كلام مردد بين السب والسلام نُزهّ عن الأول لا أنّه يحمل على الثاني
ليترتب عليه الأثر وهو وجوب رد السلام، فإنّ الحمل على الصحيح بهذا المعنى
لا يترتب عليه أي أثر عملي كما لا يخفى.
كما أنّ في الصورة الثانية لا
يجب للشك في اشتغال الذمة بشيء فيرجع إلى أصالة البراءة، ومعلوم أنّ
استصحاب عدم الإخراج لا يترتب عليه التعدي والتفريط ليثبت الضمان، ولعل هذا
القسم هو الغالب الذي ذكر الماتن أنّه مورد للإشكال، وقد عرفت أنّه لا
إشكال فيه.
وأما الكلام في الصورة الثالثة ففيه تفصيل وملخصه: أنّ
النصوص قد نطقت بأنّ الدعوى على الميت لا تثبت بمجرد البينة بل لابدّ من ضم
اليمين، وإنما الكلام في أنّ هذا الضم هل هو من أجل أنّ اليمين جزء من
الدليل