المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - فصل في النيابة
بوجوه:
أحدها:
ما ورد في غير واحد من النصوص من أنّ الله تعالى قد فرض الحجّ على أهل
الجدة في كل عام، فإنّها وإن حُملت على الاستحباب لما دلّ على عدم وجوب
الحجّ في العمر أكثر من مرة واحدة إلاّ أنّه يظهر منها اختصاص كل سنة بحجّ
ــ مؤلف من عمرة التمتع وحجّه ــ مغاير للسنة الأخرى، فمرجعه إلى أنّ لكل
سنة حجّاً وعمرة مستلزماً بعد فرض التركب والانحلال لوقوعهما في سنة واحدة،
وأنّ هذه هي الوظيفة المقررة من قبل الشارع المقدس، فكما أنّه شرّع
الصلوات اليومية لكل يوم والجمعة لكل أسبوع والعمرة لكل شهر فكذا قررّ
الحجّ ــ المؤلف من عمرة التمتع وحجّه ــ لكل سنة فهذا يعد من وظائف السنة
فلا يجوز التفريق في سنتين.
ثانيها: الأخبار البيانية الواردة في كيفية
حجّ التمتع، فإنّ المنسبق من سياقها لزوم إيقاع العمرة والحجّ في سنة واحدة
وليس فيها أي إيعاز أو إشعار بجواز التفريق الذي لو كان مشروعاً لوردت فيه
روايات ولا أقل من رواية واحدة كما لا يخفى.
ثالثها: ما استدل به من
الروايات المتضمنة أنّ المعتمر محبوس في مكّة ومرتهن بالحجّ ولا يجوز له
الخروج قبل الفراغ من الأعمال، والظاهر صحّة هذا الاستدلال نظراً إلى ما في
ذيل تلك الأخبار من أنّه لو اضطر إلى الخروج فإنّه يحرم للحجّ فيخرج،
فيقدّم الإحرام للحجّ على يوم التروية لمكان الضرورة ويمضي لحاجته، فإنّ
هذه الخصوصية تدلنا بوضوح على لزوم إيقاع العمرة والحجّ في سنة واحدة وعدم
جواز التفريق، إذ التقديم المزبور إنما يتجه للحجّ في تلك السنة وإلا فبعد
انقضاء الموسم والتجاوز عن يوم التاسع كيف يحرم لحجّ السنة الآتية، بل لا
يشرع ذلك جزماً بعد انتهاء ذي الحجّة إلى شوال السنة الآتية للزوم الإهلال
للحجّ في أشهر الحجّ.